إُذِن للذين ظلموا أنفسهم من: “الشوريين” أن يُصفّقوا مِن بعد ما امتنعوا دهراً، ورهنوا تصفيقهم هذا إذا ما دعت إليه الأسباب المعتبرة المشار إليها بإيماءة السيد الرئيس، وقد كان في هذا فتح مبين، حقيقٌ أن يُعدّ من مآثر أهل هذه “الدورة” الشوريّة، ما يعني في الجملة: أنّ ثمّة مَنعاً قد كان فيما قبل هو الأصل، إذ ينزعُ المهوسون بالمنع إلى حظر: “التصفيق” وفق رؤيةٍ محكومةٍ بهاجس: “التحريم” لدى طائفة استحضرت النًص ولم تفقه دالّة ألفاظه؛ فيما الطائفة الأخرى آثرت المنع بحجةٍ “اجتماعيّةٍ” أحالته إلى فقهيات: “العيب” ومدوّنات: (واخزياه)!

فهل هذا: “التصفيق المشروط” باستطاعته أن يُتيح لنا إدراك تلك الفروق الجوهرية والدقيقة بين: “مجلسٍ” بوصفه منتجاً بيئياً
لا يعدو أن يكون علامةَ على أنّنا لم نتعاف (ثقافياً) من علَلِنا، وبين: “مجالس” هي التي تُسهم في صناعة “ثقافة” المجتمعات التي تنتسب إليها..؟! وبعبارة لعلها أن تكون أوضح: من بعد هذا الإنجاز في اختطاف القول بـ: “إباحة التصفيق” من أفواه الممانعين؛ ما الذي يميز مجلس: “شورانا” عن بقيةِ مجالس شورى “العالمين” وبخاصةٍ من مجالس المغضوب عليهم ومن مجالس الضالين..؟!
أجابني (عاشقٌ لوطنه) قائلاً: مجلسنا لا يُمكن أن يقاس بغيره ذلك أنّنا وحدنا من يستخدم مفردة: “آمين” على كلّ الاتجاهات وبكيفيّة تضمن البقاء مدةً أطول لمن يستعملها بإطلاقٍ. عطفاً على كلّ هذا يُمكن قراءة (الإذن بالتصفيق) على الشكل التالي:
*التصفيق بوصفه عملاً “منفتحاً” يتأسس على أرضٍ طالما وصفت بـ: “الانغلاق” يشي بأنّ ثمّة سعياً حثيثاً إلى إضاءة العتمة وإزالة بُقع التوتر فيما بين التجلي والخفاء، والذي من شأنه أن يكشف عن صراعٍ ضمنّيٍ ما بين مَن كان مُنغلقاً” خِلْقَةً” وبين مَن كان يروم: “الانفتاح” تخلّقاً..! ويا أمّةً ضحكت من “تصفيقها” الأمم”!!
*أول غيث التصفيق قَطْرٌ ثم ينهمر: “الدوي” تصفيقاً هادراً يتجاوزن به استقبال “ضيوفهم” وفي هذا علاج لظاهرة: “النوم” التي تجتلِبها سآمة/ ورتابة إدارة الجلسات بينما “المداخلات” أنجع أساليب: “المجلس” لمن كان يشكو أرقاً.(الحكم جاء نتيجة متابعة ما يتم اختياره من الجلسات ويبث تالياً على التلفزيون السعودي).
*مضت بي الظنون بعيداً ذلك أنّي جزمتٌ أو أوشكتُ تيقناً بأنّ هذا الفتح (التصفيقي) من بركات مشاركة: “المرأة” في المجلس ذلك أنّ هذه الأخيرة هي الأولى بـ: “التصفيق” في حين يسعنا أن ننتظر من “الرجل” تسبيحاً/ أو تكبيراً.
*لا ريب أنّ في التصفيق جهدا(عضليّاً) لا يزيد العضو إلا رهقاً ما يقتضي صرف بدلٍ له ينضاف إلى جملة البدلات (المالية) والتي استحقها بعرق جبينه ولـ: “العضوة” النصف من قيمة البدل ذلك أنّ تصفيقها فيه من الوهن الأنثوي ما لا يستقيم مماثلتها بـ: الرجل مع الأخذ في الاعتبار نهيها عن المبالغة: “تصفيقاً” وبخاصةٍ إذا ما كانت تزين أكفها وساعديها بإكسسواراتٍ حتى
لا يطمع مَن كان في قلبه مرض بسببٍ مما سيحدثه التصفيق من صوتٍ لأساورها.
*كان الصحفيُّ قبلاً يجد حرجاً حين التغطية لأي جلسة بدعوى أن الجلسات نسخاً مكرّرة وما من شيءٍ قد يكون جديداً في الأخرى عن سابقتها.. وبات بوسعه اليوم- من بعد الإذن بالتصفيق- أن يضيف جديداً على هذا النحو: وقد ارتج المكان بدوي تصفيقٍ.. هذا وقد استقبل الضيف بعاصفةٍ من تصفيقٍ أفاق على إثرها من كان يغط في سباتٍ عميق.. وتوالي التصفيق إعجاباً بالمقترح الذي أدلت به العضوة حصة.. وهكذا.
*بالإنابة عن كلّ الذين لم يُصفّقوا من ذي قبل وبالأصالةِ عن: “المُصَفّقين” لنبدأ التصفيق يداً واحدةً حتى تعلم “برلمانات” العالم كلّها أنّنا نتملك: “مجلساً” وأنّ فيه فسحةً لـ: “تصفيقٍ” يخضع لخصوصيّةٍ ستجعل منه تجربةً يمكننا مستقبلاً أن نستنسخها فنهبها - بالمجان- للبرلمانات عسى أن تنتفع بمنجزنا فترتقي بالتالي إلى مصاف تصفيقنا والذي لا يُشبه تصفيق.