اتفاق رئيسي السودان وجنوب السودان على استئناف المباحثات لترسيم الحدود المشتركة المتنازع عليها والتي أدت إلى نزاع مسلح بين البلدين في 2012، يمثل خطوة مهمة للطرفين اللذين لديهما ما يكفي من المصاعب الداخلية. فالجنوب يعاني وضعا أمنيا خانقا مع فشل محادثات السلام بين حكومة الرئيس سلفاكير وزعيم المتمردين ريك مشار وتجدد الحرب في عدد من ولايات الجنوب. أما في السودان فإن الوضع ليس بأفضل مما هو عليه في الجنوب، حيث لم تهدأ جبهات القتال في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
إن تكليف رئيس جنوب السودان سلفاكير ونظيره السوداني عمر البشير خلال لقائهما في الخرطوم أمس الأول لجنة لتحريك الحوار لترسيم المنطقة العازلة على الحدود مع نشر قوات خارج هذه المنطقة، يمثل خطوة مهمة للغاية لجهة إنهاء التفلتات الأمنية ومن ثم حماية اللاجئين الذين شردتهم الحروب في المنطقة الحدودية للبلدين.
إن انفراج العلاقات بين دولتي السودان سيدفع بتعزيز الوضع الأمني الهش في مناطق التماس ويكرس الإنجازات المحدودة التي تحققت على صعيد الأمن والتهدئة. وفي الوقت نفسه ستستفيد الخرطوم بشكل خاص من التهدئة مع الجارة في الجنوب لا سيما في هذه المرحلة التي تتأهب فيها الحكومة السودانية لمصالحة معارضيها في الداخل بمن فيهم الحركات المسلحة الناشطة في دارفور، وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وعلى الرغم من أن بعض الخلافات والقضايا العالقة لا تزال قائمة بين الخرطوم وجوبا، مثل مسألتي تقاسم الثروات النفطية ووضع المناطق المتنازع عليها، مثل أبيي، إلا أن الوقت حان لأن يعمل البلدان على حل الخلافات عن طريق التفاوض السياسي وحده، لأن الخاسر في النهاية سيكون البلدين اللذين يجمعهما كثير من الأواصر المشتركة. كما أن المطلوب من القيادات التنبه لمخططات بعض القوى التي تسعى لصب الزيت على نار الخلافات الداخلية، لتفجير الوضع من جديد وتبديد مخرجات اتفاقية نيفاشا للسلام الموقعة عام 2005 بكينيا، والتي أنهت الحرب بين الشمال والجنوب.

