بعد انتهاء السجال بين أمانة المدينة المنورة ومستثمري الملاهي الترفيهية المفتوحة بإغلاقها، وجد سكان المدينة أنفسهم أمام خيارات محددة بسبب قلة الملاهي، فالترويح عن الأبناء خلال عطلة الأسبوع أو في الإجازات يتطلب الخيار المتوفر، ألا وهو الملاهي المغلقة ضمن المجمعات التجارية، التي يراها البعض تستنفد الأموال أكثر من غيرها فضلا عن محدودية خيارات الألعاب، كما لا توفر الصالات الترفيهية المغلقة في المولات التجارية المتعة الحقيقية والهواء الصحي مقارنة بالأماكن الترفيهية المفتوحة التي تنبض حياة وحركة.


ترفيه متكامل

وأعربت إحسان أبولبن وهي من سكان المدينة، عن أسفها على أطفالها المحرومين من الاستمتاع بتقضية أوقات فراغهم في عطلاتهم المدرسية والمناسبات المختلفة، مما جعلها تعد أطفالها للسفر خارجا متكبدة خسائر مادية كبيرة من أجلهم كتعويض لهذا الحرمان، مبينة أن الكثير من العوائل ليس لديها القدرة لفعل هذا، مما يحتم التعجيل بفتح مدن ترفيهية متكاملة للأطفال كبقية دول العالم.
واعتبرت أن المساحات في الملات ليست كافية ليمارس الصغار حريتهم في الجري والاستمتاع بالوقت، مبينة أن نقص الحدائق العامة والترفيهية والملاهي وعدم انتشار الحدائق الصغيرة المجانية في الأحياء السكنية بات أمرا مزعجا للأسر، متسائلة «أين تجد العوائل متنفسا هي وأبناؤها!» واقترحت على الأمانة والبلديات أن تفتتح حديقة للحيوان حتى يرتبط الترفيه بالتعلم، ويكتشف الصغار عوالم أخرى تثري قدراتهم الخيالية والمعرفية.


إلزام المخططات

وتذكر المعلمة أماني التركي بأن البلدية تلزم كل أصحاب المخططات بإنشاء حديقة وممشى في جميع الأحياء السكنية، وقالت «رغم أن المدينة تضم العديد من المخططات، لكننا لم نر شيئا من ذلك حتى الآن، والعديد من المدن لديها حدائق، وكل حديقة أجمل من الأخرى، مع توفر العديد من المرافق من أماكن مخصصة للنساء، وجلسات للشباب، وألعاب للأطفال، وأركان للأسر المنتجة لجميع الأفراد، بمعنى تنمية كاملة ومتكاملة»، ورأت أن المسألة في المدينة ليست حدائق ترفيهية فحسب، بل السكان بحاجة إلى مضمار للمشي، وبحاجة إلى أندية رياضية، ومنتزهات مفتوحة وصحية.
وأردفت «حتى لا ننكر الجهود، فمشروع حديقة الملك فهد يعد نموذجا جيدا جرى إنشاؤه منذ نحو سنتين، ولكن ما زالت هناك جزئيات كبيرة منه مهملة ولم تنته بعد».


أعباء إضافية

وتساءل المهندس أحمد شكري وهو موظف خطوط طيران عن عدم وجود مناشط ومرافق خدمية ومتنوعة تلبي احتياجات جميع أفراد الأسرة في الاستجمام والترفيه، مشيرا إلى أن البحث عن أماكن ترفيه ملائمة للأبناء بات يشكل أزمة حقيقية تواجه أرباب الأسر، وتضيف ضغوطا إضافية عليهم، خاصة في مواجهة متطلبات أبنائهم التي لا تنتهي.


بشرى الحدائق

وبدوره، أوضح مدير إدارة الإعلام بأمانة المدينة ومساعد وكيل الأمين للخدمات المهندس يحيى بن سيف أن الإدارة العامة للاستثمار هي المعنية بالعقود السارية، وشددت على جميع الأمانات والبلديات، بأن تجربة الحدائق للمستثمرين تجربة لم تنجح، بسبب تحويلها إلى البعد الاستثماري والربحي أكثر منه مستوى خدمة، فبالتالي من انتهت عقودهم لم يتم تجديدها، وينهى استثماره، لأن الحدائق أوجدت من أجل المستفيدين مجانا وبلا مقابل، وهذا القرار سليم يصب في مصلحة المواطن أولا وأخيرا.
وأشار ابن سيف إلى طرح مواقع استثمارية لإنشاء العديد من حدائق وملاعب في الأحياء السكنية، افتتح منها خمسة مواقع في رمضان، وستكون هناك خمسة مواقع لحدائق كبيرة في قطاع غرب المدينة، بالإضافة إلى العديد من مشاريع الحدائق القادمة، وجار العمل عليها، وسترى النور قريبا، لتوفر الخدمات للمواطنين والزائرين، وهي مهيأة بأفضل المعايير والمواصفات، وبعضها يشجع المستثمرين باستثمار أملاكهم الخاصة سواء كانت مجموعات زراعية أو منتجعات سياحية بشرط أن تستوفي الشروط والمواصفات والتصاميم الصحيحة.