قد يتقبل المجتمع تاجرا يروج لسلعة استهلاكية، لكن أن يتاجر بالكلمة فيأخذ مقابلا لقصيدة أو رواية يبيعها لمن يدفع، فهو أمر أجمع عدد من المثقفين على رفضه، مؤكدين أنها تجارة لا أخلاقية تستوجب وقفة من المجتمع، على الأقل على الصعيد الثقافي.
وبينوا أن في ذلك تدليس وغش لا يليق بالمبدعين، سواء من يبيع أو من يشتري، لما يرتبط به من ادعاء ما ليس له.
حالة سمو
- «الكتابة حالة سمو، وليست مظهرا للرفاهية أو السيادة، ومن تؤرقه فكرة التغيير لن يتنازل عن تجسيدها وبالتالي سوف يبذل الغالي والنفيس للوصول إلى منبر يتسع مداه، أما الذين يستأجرون أقلاما للكتابة عنهم، فهؤلاء مجرد كائنات افتراضية لن تقوم لهم قائمة كما لن يحتفي المشهد بمنجزاتهم ولو علت فقاعة مزعومة سرعان ما تتبدد، نحن ندرك تماما أن الكلمة مسؤولية ومن يستكين في الظلال لن يتحمّل أعباء الهمّ».
محمد الفوز
إشكالات وعقد
- «هناك إشكالية وعقدة لا بد من التوقف عندها طويلا، وهي أن هؤلاء الطفيليين عادة ما يكونون أنصاف أو أرباع موهوبين وطموحهم عال جدا، غير أن ملكة الإبداع البسيطة التي يحملونها لا تلبي أمانيهم فيلجؤون إلى سرقة جهد الآخرين.
- ويقع اللوم الأكبر هنا على من يبيع عصارة مشاعره لمن يشتريها.
- أما الإشكالية الأخرى فتتمثل في احتقار الفنون من قبل كثيرين.
- وأن تكون ناثرا مبدعا خير من أن تكون شاعرا فاشلا».
زكي السالم
تجار شنطة
- «ما زال تجار الشنطة يجوبون شوارع الأدباء لتصيد أولئك الكتاب ممن يطلبون النجومية بكل الطرق.
- ولا أؤيد هذه الطريقة إذ يكفي ما يتحمله الكاتب من أعباء مالية في الطباعة بدون مردود.
- وثمة نقاد أو كتاب يتواصلون مع مبدعين للكتابة عنهم مقابل مبالغ مادية، وتتوالى اتصالات هؤلاء لتقديم عروضهم كما لو كانوا مندوبي مبيعات، عندما يمسكون بدليل للمحلات التجارية للترويج لسلعته، مستخدما الأساليب نفسها».
هاني الحجي
جهل بالأدب
- «تاريخنا العربي مليء بشواهد على هذه الظاهرة، فما دامت هناك مكاتب ودكاكين لبيع الشعر والقصة، فطبيعي أن يكون هناك من يشتري بضاعتهم.
- وكثيرا ما يتضح ذلك حين تجد أنثى تكتب الشعر بلغة ذكورية لا تعبر عن أنوثتها، والأدهى أن تقيم احتفالا لتوقيع ذلك المنشور باسمها وتكرم على شيء لم تفعله.
- لقد مقت الناس المتسولين بالشعر فكيف بمن يبيعه، وهؤلاء لا طائل من محاكمتهم، فالجاهل يكفيه جهله».
غرم الله الصقاعي
شراء السمعة
- «من يدفع أموالا للكتابة عنه، إما أن يكون بالفعل يستحق أن يشاد به لكن المحسوبية تهمّشه، أو ألا يكون مستحقا لما يقال عنه، لكنه يشتري السمعة الطيبة.
- وفي الحالتين لا يصح دفع المال للظهور والتلميع، وإن كانت الحالة الأولى باعتقادي أهون الأمرين.
- وأرى أن من يدفع المال ليتحصل بسببه على كتابة تشيد به وتبرزه كصاحب شخصية كاريزمية، هو كمن يعطي شخصا مالا ليشتري له هدية».
أحمد عبدرب النبي

