في فندق يضيئه مولد كهرباء بمدينة البيضاء شرق ليبيا، يشرح وزير الاقتصاد منير علي عصر خططا كلها تفاؤل لجذب الاستثمارات إلى بلده الذي خربته الحرب والفوضى السياسية.
وخارج الفندق تقبع البيضاء في الظلام بعد انقطاع التيار الكهربي من جديد.
وينتظر مئات من سكان المدينة خارج محطات البنزين التي أغلقت نتيجة الصراع على السلطة بين حكومتين متنافستين، وتسبب ذلك في تعطيل الخدمات الأساسية.
وبدأت مشاعر الإحباط المتنامية بسبب واقع المعيشة في شرق ليبيا والذي يتناقض مع وعود الساسة تغذي الدعم للواء خليفة حفتر الضابط السابق بالجيش الذي نصب نفسه محاربا للتشدد الإسلامي ويرى فيه البعض منقذ البلاد.
وبينما تعمل حكومة رئيس الوزراء عبدالله الثني المعترف بها من البيضاء، أقام فصيل منافس هو فجر ليبيا حكومة أخرى في طرابلس على مسافة 1200 كلم بعد أن سيطر على العاصمة في الصيف الماضي.
وقال رعد الذي يعمل مديرا لخدمة نفطية ويتظاهر أمام مكتب الثني “تعبت من السياسيين الذين لا يفعلون شيئا سوى الكلام.
الثني أضعف من أن ينهي هذه الفوضى.
نحتاج لمجلس عسكري برئاسة حفتر”.
ومع أن مقاتلي حفتر استردوا بعض الأراضي من الإسلاميين في بنغازي، فقد ثبت أنه شخصية مثيرة للخلافات بين المحيطين بالثني والبرلمان وحركة اتحادية تطالب بالحكم الذاتي للشطر الشرقي من البلاد.
ويقول المنتقدون إن حفتر الذي لم يرد على طلب لإجراء مقابلة صحفية معه يرى في نفسه النسخة الليبية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي القائد العسكري السابق.
ولا يفوت حفتر فرصة إلا ويثني فيها على السيسي.
وشاركت طائراته الحربية الطائرات العسكرية المصرية في قصف أهداف يشتبه أنها تابعة لتنظيم داعش في ليبيا الأسبوع الماضي بعد أن نشر التنظيم مقطع فيديو يظهر فيه ذبح 21 مسيحيا مصريا.
وقال وزير في حكومة الثني طلب عدم نشر اسمه “حفتر يريد أن يهيمن.
لكنك إذا أردت أن تبني دولة يجب ألا يكون أحد فوق المساءلة”.
تحالف غير مريحيميل حفتر للظهور كلما حدث اضطراب في ليبيا.
فقد ساعد معمر القذافي في الوصول للسلطة في 1969 لكنه اختلف معه بعد أن منيت القوات التي كان يقودها بهزيمة نكراء خلال الحرب الليبية في تشاد أثناء الثمانينات.
وتم إنقاذه بمساعدة أمريكا وعاش فيها حتى شارك في الانتفاضة على حكم القذافي في 2011.
وفي 2013 أصدر حفتر أمرا بحل البرلمان لكن لم يحدث شيء.
وألقى منذ ذلك الحين عدة خطب أعلن فيها أمورا مثل إقامة مجلس عسكري واقتراب تحرير بنغازي وكذلك خططه للتقاعد.
ويبذل المسؤولون بالبيضاء جهودا كبيرة لشرح العلاقة التي تربطهم بحفتر.
فهم يحتاجون لقواته لكنهم يفضلون عدم الحديث عنه.
غير أنه ما من شك أنه يهيمن على الحياة السياسية في الشرق.
ويسمي الجيش النظامي نفسه الآن الجيش الوطني الليبي وهو نفس الاسم الذي تستخدمه قوات حفتر.
وتقول مصادر إن قوات حفتر حاولت منع الثني من زيارة بنغازي وأوقف الثني وزير داخليته عمر السنكي لأنه كان سببا في إفشاء هذا الأمر بعد أن مارس حفتر ضغوطا على رئيس الوزراء.
ضعفوالثني في وضع ضعيف حتى في مقره بالبيضاء وهي مدينة تقع في الجبال الخضراء شرق ليبيا، وتزدحم بالهاربين من طرابلس الذين يشكون من تهديدات فصيل فجر ليبيا وهجماته.
وظهر نحو 50 متظاهرا عدة مرات للمطالبة باستقالة الثني.
واضطر الخوف موظفيه لترك مواقعهم ذات مرة.
وقال محتج ذكر أن اسمه عبدالعزيز “أنا لا أحب حفتر لكنه الوحيد كرجل عسكري هو ومجلس عسكري يمكنهما إنقاذ ليبيا”، ووصف رجل أعمال ليبي المحتجين بأنهم “بلطجية يدفع لهم القذافي الجديد حفتر المال”.
تنامي نفوذ حفتر يضعف قبضة الحكومة الليبية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
