اليوم قمت من النوم على جنبي الشمال..أمس كان صديقي قد صحا من النوم، أيضا، على جنبه الشمال طفشان زهقان «يضارب دُبّان وجهه»، كما يقولون..
ولا تثريب عليّ ولا صديقي، فلسنا ـ كما يمكن أن يُظنّ بنا ـ من «أصحاب الشمال».. فأنت يا سيّدي حينما تأوي إلى فراشك الوثير، أو الخشن البائس الفقير، تتحرى أن توجه وجهك.. وتسلم نفسك وروحك.. وتفوض أمرك إلى مالكها المُحْيي المُميت، متحريا النوم على جنبك اليمين، لكن سلطان النوم الطاغي يأخذك برغمك بين ذراعيه، يقلّبك على هواه، إما «ممددا» ــــ كما مواسير المياه في حارتي، التي تركتها «البلدية» فوق قبورها المحفورة.. فلا هي رفعتها وآوتها إلى ركن شديد، ولا هي وارتها التراب في مثواها الأخير، ولا هي أماطتها عن الطريق ــــ .. وإمّا أن تنام مفرودا كما بُقع «الإسفلت» المفرود هنا وهناك، تركته البلدية كالجزر، ـ أو مبعثر الأطراف كما أكوام مخلفات البناء، التي أصبحت معالم يمكن أن يُهتدى بها ويُستَدلّ على بيتك العامر وما أماطتها ــــ كما يماط الأذى ــــ عن الطريق.. أو كمزق أشلاء وعتاد حرب ضروس مع «كوابيس» الأحلام، وضعت أوزارها قبل أن تشرب الأرض ماءها وتستوي على الجودي!
وفي كل الأحوال فإن عليك أن تنام ـ إن استطعت ـ على أي وضع أو أي كيفية ـ مفرودا أو ممدودا أو قائما أو قاعدا ـ ولا عليك من عمر الخيّام الذي قال «فما أطال النوم عمرا ولا.. قصّر في الأعمار طول السهر»، واسمع كلامي ونم: « نام يا حبيبي نام سهرت عليك العناية.. يا ريت تشوف في المنام دمعي وتنظر أسايا»!
"قايم على جنبه الشمال"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
