في الحادثة الأولى لنقل الدم الملوث بالإيدز لريهام حكمي، كان المستشفى الذي تسبب في تلوث الدم معروفا والأشخاص معروفين وتم تحديدهم بسهولة، ولذلك كانت وزارة الصحة حازمة وواضحة في الأمر وقامت بالتعويض الفوري للضحية وقدمت لها هدية ثمينة وهي «آيباد» جديد، ورغم تأثير هذا الحل الصعب على ميزانية الوزارة إلا أنها لم تتردد وضحت تضحية جسيمة من أجل تصحيح خطأ كان يجب ألا «ينكشف»، وكان قرار الوزارة الشجاع بعدم شراء آيباد مستعمل قرارا محل تقدير..
ولأن الوزارة لا تكرر أخطاءها وتعتقد أنه من المعيب والمحرج أن ترتكب الأخطاء نفسها، فإن الطريقة التي تم بها نقل الدم الملوث للضحية الثانية، الفتى اليافع مهلي الشمري، كان فيها استفادة من أخطاء الماضي، فالضحية - شفاه الله وصبر أهله وأعانهم - تنقل بين ثلاثة مستشفيات فأصبح من الصعب تحديد المستشفى الذي نقل الدم الملوث، وهذه حكمة ودهاء من الوزارة، حماها الله، فقد فرقت دمه بين المستشفيات مطبقة اقتراح إبليس بأن «يؤخذ من كل قبيلة رجل» ليضيع الدم بين القبائل..
والوزارة تجتهد وتؤجر إن شاء الله على اجتهادها، صحيح أن ميزانيتها تعادل ميزانية بضع دول مجتمعة، لكن المال ليس كل شيء، تكفينا أخلاق الوزارة والوزراء عن كل أموال الدنيا..
وصحيح أن ميزانية وزارة الصحة أكبر من ميزانية الأردن التي يذهب إليها كثير من السعوديين للعلاج، لكن هؤلاء تنقصهم الوطنية، يجب أن يموتوا على يد وزارتنا خير لهم من الحياة على يد الغرباء..
ثم أما بعد:
بات واضحاً أن وزارة الصحة هي المريض الذي لا يرجى برؤه!

