تظل أهمية وجود هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الإسلامي عظيمة فهي تقوم بأدوار جليلة وسامية فهي جنود مجندة لحماية الفضيلة ومنع انتشار الرذيلة والمكفرات ما ظهر منها من البشر.

ونحن كمجتمع سعودي مسلم يعيش على أرض الحرمين الشريفين لنا خصوصية معينة في تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله، ومنعنا الاختلاط بين الرجل والمرأة، وحظرنا تناول الخمور والمخدرات، كما أننا نقيم حدود الله في من يخالف شرع الله، ولكن ذلك لا يعني أننا مجتمع منزه عن الخطأ، ولا يقع بعضنا في الفواحش، ففينا الصالحون وفينا دون ذلك، اللذين يحبون أن تشيع الفاحشة بين أفراد المجتمع، وخاصة دعاة الاختلاط بين الرجال والنساء، وراغبي قيادة المرأة للسيارة وغير ذلك من الأمور السيئة والمشينة، التي لا ترضي الله ورسوله، فهذه الأمور لو تحققت لرأينا العجب العجاب من الفسوق والفجور.
ومن هنا نجد أصواتا شاذة تطالب بضرورة إغلاق هذه الهيئات وأن المجتمع لا يحتاج إليها، نظراً لتطورات العصر وتغير الظروف التي نعيشها حاليا، لقد نسي هؤلاء أن رجال الهيئة يعملون انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
نعم فهم يقومون بأدوار عظيمة في منع الزنا وسفك الأعراض، والاختلاط ومنع إقامة الليالي الحمراء، والاحتفالات التي تمارس فيها جميع أنواع المحرمات، من خمور ومخدرات.
وإن كنا ندافع عن دور هذه الهيئات، فلا يعني هذا ألا ننتقد سلوكيات بعض أفرادها، الذين يسيئون لهذا الجهاز العظيم، من خلال الغلظة في التعامل مع الآخرين، وتجاوز صلاحياتهم أثناء أدائهم أعمالهم، كالسب والشتم، ومراقبة الجميع في الأسواق من رجال ونساء وكأنهم مشتبهون، كما تتجاوز تصرفاتهم أحيانا إلى الضرب، وهذا تصرف سيئ لا ينطبق مع أسلوب الدعوة إلى الله، فقد قال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، وبالتالي فإن الهيئة ملزمة بمعاقبة أمثال هؤلاء الموظفين الذين يتجاوزون مسؤولياتهم.