يشيع في مجتمعنا وباء قاتل هدام يهدم ويُخلخل القيم! إنه وباء الواسطة.
إذا أردت وظيفة فتلزمك واسطة، وإذا أردت نقل مقر عملك لبلد يتناسب مع أوضاعك يلزمك الواسطة. وإذا أردت علاوة راتب فعليك بالواسطة، وإذا وإذا وإذا...!
بمعنى من ليس لديه واسطة فليس له مصالح تقضى إلا فيما ندر، أتساءل أين الضمير؟ أين المبادئ؟ أين أخلاقيات العمل؟ أين وأين؟
لا أحد يمانع من شفاعة المسلم لأخيه المسلم بأن يبذل جهدا لمساعدة أخيه بالحصول على مصلحة ما... فهذا مطلوب، ولكن وأضع تحتها خطا أحمر شريطة ألا يكون ذلك على حساب إقصاء شخص آخر أو نسف قدراته أو التقليل منها، أو الإضرار به.
ما يذهلني أنني شاهدت انتشار الواسطة على أرض الواقع بشكل مبالغ فيه، ويتم ذلك في قطاعات حكومية وخاصة على حد سواء بما فيها المستشفيات، فعند ما تريد الدخول على الدكتور فإن كان لديك واسطة فستجد نفسك تدخل للدكتور وبصورة سريعة متجاوزا بذلك جميع من كان منتظرا باستراحة المرضى منذ وقت مبكر.
أين العدالة؟ جميعنا أنا وهو قد أتينا للعلاج بنقودنا فلماذا يقدم علي بطريقة غير نظامية وغير أخلاقية، وفي القطاع الحكومي لا فرق بيننا أيضا، فإلى متى ونحن هكذا؟
لننظر إلى الدول الأجنبية كيف أنظمتهم؟ كيف محافظتهم على المواعيد والالتزام بها، لماذا الضعيف والفقير وغير المدعوم يضيع حقه؟ ألسنا مسلمين؟ أين قيم وأخلاق المسلم؟ فالدين المعاملة.
ما هو شعور الفقير والوحيد والمعدم عندما يرى غيره يقدم عليه في أي مجال؟
أتمنى أن يعامل الناس سواسية، فهذه هي العدالة حقا، ويجب علينا أن نتعاون جميعا بما يخدم بعضنا البعض بدون إجحاف أو هضم لأي منا للآخر، وألا نخرج من سياق الآدمية إلى اللا آدمية. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

