أصبح من السهولة جداً أن تصنع جيلاً من المتعصبين وأن تزرع بذور النفور والكراهية بين أفراد المجتمع في ظل انعدام التوجيه الصحيح والقدوة المثلى، وقد يصبح الأمر أكثر تعقيدا فيما لو أبحرت بعض الوجوه المشهورة والشخصيات الفاعلة في المجتمع في أتون هذا التعصب، وساهمت في إشعال جذوته وشجعت بقصد أو بغير قصد على ممارسة هذا السلوك البغيض.
ولقد عشنا خلال الأسبوع الماضي شيئا من هذا عندما تم شحن الجماهير الرياضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى، والعزف على وتر العصبية وإقحام الدين والوطنية في هذا الجدال، إضافة إلى ما رأيناه من التحريض بين الجماهير المؤيدة وغير المؤيدة مما أوجد حالة من الاحتقان بين الجماهير، انعكست بشكل كبير على تصرفاتهم تجاه بعضهم البعض سواء داخل المعلب أو خارجه.
ومن العجيب أن مشاركة بعض دعاتنا في هذه القضية لم تأت هذه المرة كما هو معتاد منهم، فهم لم يقدموا نصحا ولا توجيها لهؤلاء المتعصبين بل على العكس من ذلك فقد كانوا كمن يصب الوقود على النار لتزداد هذه النار توقدا واشتعالا! ولقد شهد موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) خلال اليومين الماضيين مساجلات فريدة من نوعها وغريبة في محتواها بين عدد من هؤلاء الدعاة، مما جعلهم حديث المجالس والقروبات! في حين رأى البعض أن هذا التحول المفاجئ في موقف دعاتنا إنما هو تعبير عن الحالة البشرية التي لا يمكن أن يتجرد منها الإنسان مهما بلغ من العلم والتقى، فهم إنما يعبرون عن ميولهم الكروية بطريقة أو بأخرى، ولكن الشيء المؤسف له أن التبعيات السلبية لكل ما حدث كانت أعمق وأكثر تأثيرا من الجوانب الإيجابية، ولقد كان من الأولى لهؤلاء الدعاة أن تكون مشاركاتهم في مثل هذه القضايا الحساسة أكثر اتزانا وحكمة، سيما وأن المتلقين ينظرون إليهم بمنظار القدوة والاحترام.
وليس خافيا على أحد بأن مثل هذا التناوش وهذا السجال بين هؤلاء الدعاة قد يسهم بطريق أو بآخر في زيادة الفجوة والنفور بين المتلقين، ويفضي بالتالي إلى صناعة التعصب وشرعنته.

