أحيانا تشعر أن هناك أمرا ما، ليس كأمر درويش الإلهي مخبأ وسري ويتم التعامل معه على أساس «استراتيجي».
المتابع لهذا الانزلاق في أحد مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، والذي حوله إلى شارع عام له أدبياته الخاصة وأيقوناته الخاصة ومزاجه الخاص جدا، يجد أنه حالة عامة على المستوى المحلي، وظاهرة تستحق الوقوف عندها وقراءتها بدقة وتأثيرها وأثرها على التحولات الشخصية في حياة «المنزلق» من أول الشارع، ولم يجد سببا ليتوقف والجميع يتابع، بل هو يبحث عنهم وربما يبحث عن أسباب عديدة ليزيد عدد متابعيه. هذه إحدى الأيقونات المهمة في قراءة الحالة، حالتنا العامة في هذا الموقع ونحن محدودون بشروطه الخاصة.
السؤال: لماذا لم نر حتى الآن أي جهة كانت تدرس المجتمع وتقرأ مفرداته من خلال هذا الموقع؟ لماذا لم نحصل على نتائج لدراسات متخصصين ومراكز بحث اجتماعية وإنسانية تجيب عن أسئلة من نوع «لماذا معظم السعوديين مشاركون في تويتر»؟ عن ماذا يعبر معظمهم؟ ولماذا يستخدمونه ومدى تأثيره عليهم سياسيا وثقافيا ومعرفيا...إلخ، ما مدى حالة الرضى عن أداء المؤسسات الرسمية، وكيف يمكن أن يسهم الرأي العالم في صناعة قرار أو المشاركة في التغيير؟
هل بالإمكان أن تساهم المؤسسات الرسمية في الرفع من مستوى خدماتها في حال استفادت من الآراء والأطروحات وشاركت بفاعلية في تمرير استبيانات وتوزيعها عبر أكبر بوابة مشاركة اجتماعية؟ ما مدى الإمكانية لدى المؤسسات الحكومية والأهلية لا لتسويق منتجها واستغلال المواقع الاجتماعية كنافذة تسويق تجارية أو إعادة صياغة خطابات حكومية، بل للاستفادة من مواقع التواصل لقياس مدى أو حالة الرضى عن «المنتج» وتطويره أو تغييره؟
المتابع عن قرب يلحظ أن هناك احتقانا ظاهرا بسبب أداء «كل» المؤسسات دون استثناء. والملاحظ أن ردة الفعل على هذا الاحتقان هي ردود بعض الأعضاء المحسوبين على جهة ما، أو بعض الأسماء المحسوبة سواء على تيار أو جهة، أو بعض الـ «يوزرات» المجهولة التي تتعمد توظيف ردودها من أجل تخفيف الضغط على مؤسسة أو فرد ينتمي إلى مؤسسة.
ربما أن عدم شيوع المشاركة الحكومية بالذات للرأي العام، وبالتالي للمواقع الاجتماعية وتاريخها الطويل من «التطنيش»، وعدم المبالاة بكل ما يكتب وكل ما يقال، وأن أفعالها وخططها ومسؤولياتها ومسؤوليها مستقلون ويلبسون عباءة الهيبة في عدم احتكاكهم بالمواطن ومشاركته والتفاعل معه، وتغليف هذه الإدارات بالرسمية، واعتماد أساليب تقليدية في التعامل مع الاحتياجات، كانت ستكون مع المواطن لولا لطف اللغة، وهذه الإدارات ما زالت «ترتاح» لهذه الطريقة، لأن المواجهة من أجل التغيير تتطلب مشاركة شعبية، وهذه يمكن اعتبارها ضمن الكثير من وجهات النظر الحكومية «لخبطة» ليس لها داع!
والمتابع أو المشارك يمكن أن يلمس جدية هذه الذريعة في بعض الجهات التي حاولت المشاركة من خلال أسماء مستخدمين تشير إلى جهة ما، ووجدت أن الاحتقان والامتعاض والسخرية من أوضاعها القائمة كجهة رسمية جدار صلد يصعب اختراقه، خصوصا أن الذهنية الشعبية قادرة على إنتاج السخرية والنكتة والتقليل من شأن الخصم، باعتبار أن معظم الجهات الحكومية الخدمية استعدت الرأي العام طوال تاريخها بابتعادها عن تقديم خدمات لائقة، ووصل الحال ببعض المسؤولين إلى التهميش والسخرية من مواطنين ومطالباتهم في مقاطع مسجلة ومتوفرة على مواقع المشاركة الاجتماعية.. و»يوتيوب» شاهد.
الخلاصة أن هذه المواقع أصبحت مؤشرا خطيرا ومهما، وأي جهة تفكر بأن تضع للمواطن اعتبارا يمكنها أن تفكر بعشرات الحلول للاستفادة منه لقياس حالة الرأي العام وفتح منافذ للمشاركة بدلا من الاكتفاء باسم مستخدم دعائي للمنتج الذي يمكن أن يعرض الجهة المشاركة للسخرية أكثر من القناعة بأهميته وجودته، وإلا فإن هذه الفرص يمكن اعتبارها فرصا ضائعة من أمام خط مرمى النار!
وربما تلد الأيام القادمة من التقنية ما يجعل المواطن أكثر قربا وسخطا وسخرية واختراقا من «جبهة» أي جهة تضع بشتها على أكتافها وتعطي المواطن ظهرها، لأنها ستجده أمامها في أقرب منعطف ليحاسبها على ما فعلت به طوال تاريخها.