اعتمد عدد من الوزارات، نظاما جديدا يلزمها بربط دفع المستحقات الشهرية للمستشارين الفنيين مع مستحقات المقاولين في المشاريع الخاصة بالوزارات، ويأتي هذا الإجراء منعا لمماطلات المستشارين في اعتماد تلك المستحقات، وأكد مسؤولون بالغرف السعودية أن ربط مستحقات مشرفي المشاريع الحكومية والمقاولين سيسهم في تحجيم مماطلات الصرف، والتي تتسبب في تعثر المشاريع بالإضافة إلى إشكاليات أخرى تتعلق بنود العقود.
دوامة المماطلات
قال رئيس لجنة المقاولين في مجلس الغرف السعودية فهد الحمادي: إن الربط سيسرع من وتيرة إنجاز المشاريع، مضيفا أنه رغم تحمل المقاول جانبا من تأخير الإنجاز، إلا أن كثيرا من حالات التأخير تتحمله الجهات الحكومية المالكة للمشاريع.
وأحصى جملة من العوامـل التي تتسبب في التعثر، ومنهـا أن بعض مواقع المشاريع غير صحيحة، كما يوـجد خلل في دقة حصر كميات الأعمال المطلوب إنجازها من قبل المقاول مما يجعلها عرضة للنقص أو الزيادة وفي هذه الحالة يتطلب الأمر إجراء تعديلات بالعقد المبرم وهي مسألة تستغرق وقتا، إضافـة إلى وقـوع أخطـاء في نصوص البنود.
وأوضح الحمادي أن الوزارات التي تكثر المشكلات في مشاريعها هي الوزارات التي تملك العدد الأكبر من المشاريع.
وأكد أن بعض المشرفين يؤخر مستحقات المقاولين ما ينتج عنه تأخير المقاول في دفع مستحقات عمال، وإيقاعه تحت طائلة عقوبات وزارة العمل.
مقاولون بلا حماية
حمل رئيس لجنة المقاولين في غرفة الشرقية سابقا صالح السيد، الاستشاري المشرف على المشروع جانبا من مسؤولية تعثر المشاريع، مؤكدا أن مماطلته في اعتماد مستحقات المقاول تؤثر على إنجاز المقاول، لأنه ليس بالضرورة أن تتوفر له سيولة نقدية من البنك لدعمه.
ولفت إلى مشكلة أخرى تسهم في التعثر، وهي الشح الكبير في عدد الاستشاريين المشرفين على المشاريع ما يجعل بعضهم يشرف على عدة مشاريع في الوقت ذاته، ومن ثم يمنعه ذلك من الوفاء بالتزاماته تجاه المقاول في حينها، ووصف السيد المقاولين بالأيتام لعدم وجود جهة تدافع عنهم وعن حقوقهم.
ونوه السيد إلى أن أغلب الوزارات التي تتعثر مشاريعها هي الوزارات الخدمية ذات العلاقة المباشرة بالمواطن كالصحة والتعليم والأمانات والنقل.
تضارب مصالح
عد عضو لجنة المقاولين بغرفة الشرقية المهندس طارق الوابل أن إشكالية العقود الحكومية تكمن في اختلاف صيغتها عن العقود الدولية التي تطبقها شركات مثل أرامكو السعودية ، والتي تحدد بنودها مدة زمنية لدفع المستخلص تحتسب من تاريخ تقديم المقاول له، ولا يستغرق دفع المستخلصات للمقاول سوى أسبوعين في حال وصولها للإدارة المالية للجهة الحكومية.
ونوه إلى أن الإشكالية لدينا تكمن في المرحلة التي تسبق ذلك، حيث يحال طلب دفع المستخلص للاستشاري ومن ثم للإدارة الفنية في الجهة الحكومية المتعاقدة مع الاستشاري.
ولفت إلى وجود تضارب مصالح بين الاستشاري والمقاول، ففي حين يستفيد الاستشاري ماديا من إطالة مدة المشروع لعدة أشهر إضافية، لأن تعاقده مع الجهة الحكومية للإشراف على المشروع يحتسب بالشهر، مما يعني زيادة مستحقاته كلما طالت المدة، في حين إن دفع مستحقات المقاول يرتبط بإنجاز المرحلة متفق عليها.
وأشار إلى أنه في بعض العقود الدولية تمنح الجهة المالكة للمشروع نسبة للاستشاري عن كل كمية ينجزها المقاول ما يسرع الإنجاز.

