أهلا بكم في متحف دفن الموتى في فيينا، مع مدخله المحاط بجدار مصنوع من شواهد القبور وأنواره الخافتة والباب الدوار الذي ينقل الزوار إلى عالم مظلم، وقد انتقل هذا الموقع وهو الأقدم، إلى الطابق الواقع تحت الأرض من مبنى في المدفن المركزي مخصص لاستقبال جثامين الموتى قبل دفنهم، في شهادة غير عادية عن اهتمام سكان فيينا بالماورائيات.
وفي داخل غرفة مساحتها 300 متر مربع، يستقبل الزوار تمثالين أُلبسا ثياب مجهزي جنازات من زمن غابر، وتستخدم المؤثرات الضوئية لإدخال الزوار في عالم الموتى: فالشخصيتان المضاءتان بأنوار زرقاء تعطيان انطباعا بأنهما من فيلم رعب.
ويمكن للجالسين على مقعد مزود بأجهزة صوتية الاستماع إلى مجموعة مختارة من أفضل عشرة أعمال موسيقية مرافقة لمراسم دفن الموتى، من بينها على سبيل المثال مقطوعة «افي ماريا» لفرانز شوبرت يؤديها مغنون اوبراليون من فيينا.
وأشارت مديرة المتحف هيلجا بوك إلى أن المسار الذي يسلكه زوار الموقع صُور ليشبه مراسم جنازة، وقد جعله القيمون على المكان أعلى بنحو 15 سنتيمترا بالنسبة للأغراض المعروضة.
وأوضحت في هذا الإطار أن النور الأزرق يدل إلى مستوى الأموات والنور الأصفر في المسار هو لمستوى الأحياء، كذلك يمكن متابعة تسجيلات مصورة أو مقاطع فيديو أو عروض شرائح خلال الزيارة التي تقسم إلى خمس مراحل: الوفاة والحداد والمراسم والدفن والذكرى.
ويعدّ المتحف الذي أنشئ سنة 1967 في وسط فيينا، أول متحف في العالم مخصص للموت، وقد تبعته بضعة متاحف أخرى في العالم أحدها في مدينة برشلونة الإسبانية، وتسمية هذا المتحف في فيينا بـ»داي شوني ليخ» (الجثة الجميلة) تستعيد التعبير الشعبي المحلي الذي يكرس الأهمية التي توليها المدينة لفكرة التحضير الجيد للوفاة، وذكرت هيلجا بوك أن البلاط الملكي النمساوي كان يعدّ مراسم الدفن مناسبة لإبراز سلطته، وقد اعتمد الشعب هذه العادة، ما يفسر خصوصية الثقافة المرتبطة بالموت في فيينا.
رحلة موحشة بمملكة الموتى في فيينا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
