إن المغالطة الشائعة لدى المدافعين عن النقود كحوافز هي أنهم يخلطون بين العمل العبودي الرتيب والكريه الذي يقوم به الناس اليوم لسد الرمق، والعمل لأجل الدافع لتطوير الحياة والنظام الاجتماعي. وحسب إحصائية اقتصادية نشرتها إحدى الدوريات فإن 80 - 90% من الأعمال الموجودة اليوم هي أعمال لا علاقة لها بإنتاج حاجات الإنسان، بل بتنظيم مجتمع السوق والنظام القائم على النقود.
إن الإنسان الذي يعيش في عالم يوفر له كل حاجاته سيشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعه، سيصبح العالم كله مثل بيته الشخصي، فأنت عندما تنكسر نافذة منزلك لن تهملها، بل سوف تصلحها، هذا هو معنى العمل للدافع وليس للحافز.
إذا راقبت الأطفال كيف يثابرون في عملهم دون مقابل مادي تستطيع تصور كيف يتصرف البشر الكبار في ذلك العالم.
إن جميع العلماء الذين قاموا بأهم اكتشافات التاريخ لم يقوموا بها لحوافز مالية، بل إن المتعة في عمل ذلك كانت هي دافعهم. الشيء المشترك بينهم هو أنه كان لديهم وقت للتأمل والتفكير والقيام بالتجارب، فلم يعمل أحدهم عشر ساعات في اليوم وراء آلة أو مكتب للقيام بعمل رتيب ومكرر، بل كان لديهم الوقت للحياة والتأمل والإبداع، فلم يخلدوا إلى النوم والكسل رغم قدرتهم على ذلك، لأن هذه ليست هي طبيعة الإنسان.
إذن ليست الحوافز وحدها هي التي ستتغير، بل نوع العمل ووقت العمل، وحتى كلمة ومفهوم العمل يتغير أيضا، ستكون حوافزنا أقوى مما هي عليه الآن بآلاف المرات لأننا نختار الأعمال التي نريدها، والتي تمنحنا المتعة في الحياة عندما نرى ثمارها تعود إلى المجتمع بأكمله.

