يمتد سلك التخلف «الصوتي» إلى وصول «الإذاعة» للعالم العربي، قبل المسرح والسينما؛ لتكون «أم» كل الوسائل التالية لها، من السينما والتلفزيون والفيديو إلى «اليوتيوب»: كله عند العرب «كلام فاضي»، و»كلام مليان كلام فاضي»، كما يقول آية الله العظمى/ «أحمد رجب»!
وقد أشرنا مراراتٍ عديدة إلى هيمنة (السيناريو الإذاعي) على الأعمال «البصرية»، حيث يمكنك (في الأغلب) مشاهدتها مغمض العينين! ولكيلا يغضب «مقام الحجاز» أستاذنا/ «يحيى باجنيد»، ويستفزع علينا «بدر كريِّم» الذي ترتعد الفرائص لصوته الفخم؛ فليس في هذا إدانةٌ للإذاعة! إنما الإدانة على الذين ما زالوا ينقلون لنا المباريات (مثلاً) كما كان ينقلها «محمد رمضان»، من (مربعات 1و2و3)، عبر «الموجات الطويلة والمتوسطة والقصيرة «، على ذبذبات كذا «كيلو هيرتز»!
قبل التلفزيون كان المعلق الرياضي ينقل لك (الصورة) بصوته، فما أهميته مع «الكاميرا»؟ كان «بعضهم» مثقفاً رياضياً، يصل حد الموسوعة مثل «أكرم صالح»، وأقل منه «علي داوود»، أشطر «مطبطب» على أخطاء اللاعبين بعبارته المضلِّلة الشهيرة: «معليش.. بعيدة عن المرمى بس فكرتها حلوة»! و»زاهد قدسي» الذي كان يردد في كل مباراة: «عندنا كلام كتييير نبغى نقوله بس لما توقِّف الكورة»! ووقفت الكورة، ومات «رحمه الله»، وهو لم يقل ذلك الكلام الكتيييير!!
وآخر «مثقف رياضي حقيقي» من المعلقين، هو «محمد البكر»، الذين «نشرناه نقدياً» ذات مرارةٍ، وقلنا: كيف كنا «سنبصر» لولاه أن «ماجد عبدالله» أسمراني، وليس «فوشياً» مخططاً بالكحلي؟!
أما المفردة المميزة له فهي: «تِنِّقِل» (بمد القاف من النعيرية إلى الحناكية)! ويعني «الكرة»، لكننا اقترحنا أن يُعيَّن بسببها مسؤولاً عن حركة «نقل المعلمات»! فلا يكاد «المَحرَم» يوضح له: بنتي «زعيطة» معينة في «الخرخير» ونحن من «قريات الملح»؛ حتى يصرخ البكر ويوقِّع: «تِنِّقِل».. والمطلَّقة «معيطة»؟ «تِنِّقِل».. وشهيدة الواجب؟ «تِنِّقِل» ... للآخرة طبعاً!!
كان ذلك الجيل خفيف الظل (رغم تزعيقه)، أما اليوم فنحمد الله على أعظم اختراع عرفته البشرية، وهو زر (mute) في الزميل (ريموت بن كنترول)، ولكن من يفهِّم أبناءنا، الذين أدمنوا هذا التزعيق الفارغ؛ حتى في الألعاب الإلكترونية؟!

