استنكر مختصون تقاعس قطاعات الأعمال المصرفية والشركات والمؤسسات الخاصة عن القيام بدورها فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، ونوهوا إلى أن البعض من هذه القطاعات اتخذت من المسؤولية الاجتماعية مجرد وسيلة دعائية لا تعكس في الواقع أي جهد ملموس يمثله نشاط نافع للمجتمع.
وشدد المختصون على ضرورة زيادة جرعات التوعية بأهمية المسؤولية الاجتماعية لدي كل من القطاعات الخاصة والمجتمع بجانب ضرورة إيجاد مشاريع حقيقية كاملة للمسؤولية الاجتماعية وليس مجرد برامج الهدف منها دعائي.
الشركات خالفت توقعات المجتمع
المشرف العام على الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية الرمضي الصقري قال لـ «مكة»: إن البنوك والشركات في السعودية لم تحقق توقعات المجتمع فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، منوها إلى عدم وجود مشاريع مسؤولية اجتماعية حقيقية في السعودية، إذ ما يوجد هو مجرد بعض البرامج الاجتماعية المبنية على تحقيق بُعد جماهيري وإعلامي ولا تخرج بعيدا عن التسويق.
وأضاف الصقري: بدأنا نلمس بدايات المسؤولية الاجتماعية في بعض الشركات بسبب الوعي بهذا المفهوم، مستدركا بأن هذه المساهمات في أغلبها ليست من قبيل المسؤولية الاجتماعية وإن كانت جيدة ومفيدة للمجتمع وتُشكر عليها إلا أنها قد تكون عملا خيريا أو علاقات عامة أو غيرها ولا ترقى لأن تكون ضمن المسؤولية الاجتماعية، وضرب مثلا على ذلك بالبنوك في السعودية فرغم أرباحها العالية بسبب عدم وجود ضرائب وغيرها، إلا أن نصيب المسؤولية الاجتماعية ضئيل جدا باستثناء بعض منها وعلى شكل برامج بسيطة.
وأوضح أن المسؤولية الاجتماعية الحقيقية تفيد الشركات في حال انتهجتها، إذ هي استثمار مفيد للشركة والمجتمع في آن معا، لافتا إلى أن الشركات لو طبقتها بشكل تام واستدمجتها فبإمكانها الاستغناء عن إدارات الجودة.
ادعاءات تسويقية لبعض البنوك
لفت الصقري إلى أن أغلب البنوك يتغنون بالمسؤولية الاجتماعية فيما هم بعيدون عنها ولا يعدو ذلك مجرد تسويق لهم، مشيرا إلى أن كثيرا من ممارساتهم غير مسؤولة تجاه المجتمع، فأغلب الشركات والمصارف – بحسب الصقري- تتجه نحو الربح السريع بغض النظر عن أثر ممارساتها على المجتمع ، مشيرا إلى أن الربح غير مذموم خاصة أنه مسؤولية اقتصادية، لكن لا بد ألا يضر المجتمع حاليا ومستقبلا، أي لا يتعارض مع التنمية المستدامة.
من جهته قال الخبير الاقتصادي فضل البوعينين إنه من المؤسف استمرار المصارف السعودية في تجاهل دورها الحيوي تجاه المجتمع الذي تعمل في محيطه، وتصر على أن تنأى بنفسها عن أية التزامات اجتماعية ثابتة تقرها مجالس إداراتها بصفة دورية.
تدني مساهمة البنوك
أوضح البوعينين أنه يمكن إدراج البنوك السعودية ضمن التصنيفات المتدنية جدا من حيث مساهمتها في خدمة المجتمع، فخلال العقود الماضية لم نشهد عملا اجتماعيا مميزا للبنوك السعودية، خصوصا في مجالات الإعمار كإنشاء الجامعات والمدارس والمستشفيات والمستوصفات، أو دعم تخصصات البحث العلمي، أو فتح مراكز الأبحاث ونحوها من الخدمات المقدمة للمجتمع.
وأشار إلى أن هناك محاولات خجولة لا يمكن الاعتداد بها أو الإشارة لها إذا ما قيست بمستوى أرباح المصارف الضخمة، منوها إلى أن المصارف السعودية لم تقدم حتى اليوم للمجتمع ما يوازي ما يقدم من حماية مالية توفرها الدولة لها، إذ حققت المصارف السعودية أعلى ربحية في تاريخها على الإطلاق العام الماضي بلغت 73.
62 مليار ريال، لم تنفق منها على أعمال المسؤولية الاجتماعية إلا الفتات.
وأضاف: للأسف الشديد ترفض المصارف المساهمة في تصحيح أوضاع المتعثرين بإعادة جدولة قروضهم، أو تمويلهم موقتا من صندوق مساعدة المتعثرين.
ثقافة المجتمع شجعت تجاهلها
البوعينين أشار إلى أنه وربما كان للثقافة الاجتماعية والقوانين الرسمية دور مهم في تشجيع هذا التجاهل، فالمجتمع – بحسب البوعينين- لا يصر على الحصول على تلك المساهمات كحق من حقوقه المشروعة التي يفترض أن تلتزم بها المصارف نظير ما تحققه من أرباح ضخمة خلال عملياتها المالية المقدمة لفئات المجتمع.
وأضاف أن القوانين الرسمية لا تدعم تنظيم عمليات المشاركة في المسؤولية الاجتماعية على الرغم من الحرية الضريبية التي تتمتع بها المصارف السعودية والشركات الأخرى.
وقال إن المعاملة الخاصة والحصانة الرسمية التي تحظى بها المصارف دفعتها إلى التمادي في بخلها وامتناعها عن خدمة المجتمع.
مركز لرصد احتياجات المجتمع
دعا البوعينين إلى إنشاء مركز وطني للمعلومات يرصد الاحتياجات الاجتماعية بحسب المناطق والمدن لتسهيل تقديم الخدمات الاجتماعية بحسب الأولوية والحاجة.
وأضاف أن المجتمع لا يطالب المصارف السعودية بالتحول إلى جمعيات دعم اجتماعية، بقدر ما يطالبها بتحديد نسبة ثابتة من الأرباح السنوية كي توجه نحو المشاريع التعليمية والصحية والاجتماعية والخدمية، أسوة بالبنوك الأجنبية التي تدفع في أحيان كثيرة ما نسبته 5% من أرباحها السنوية كتبرعات لجهات النفع العام، وتتسابق فيما بينها لتحقيق أهدافها الاجتماعية بالتزامن مع أهدافها الربحية.
وركز البوعينين في حديثه على جانب شطب ديون المتعثرين المعسرين، وضرورة إنشاء صندوق مساعدة المتعثرين يتم تمويله من خلال خصم 1% من الأرباح الصافية للمصارف، وبقدر استفادة المتعثرين من هذا الصندوق، فالمصارف أيضا مستفيدة من خلال شطب ديونها المتعثرة وفق الآلية المحاسبية الإنسانية.
أسباب عدم تبني الشركات للمسؤولية الاجتماعية
- 1 ضعف الوعي بأهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات، يقابله عدم وعي المجتمع بها
- 2 بيروقراطية الجهات الحكومية أمام القطاع الخاص، فجهات حكومية لا تعرف أولوية المسؤولية الاجتماعية، والمجتمع لا يطالب بها، مما يضعف إقبال الشركات عليها
- 3 عدم إيجاد مختصين في الشركات قادرين على تصميم مشاريع للمسؤولية الاجتماعية لشركاتهم بناء على نشاطها
- 4 غياب القياس والأثر لأنشطة المسؤولية الاجتماعية، أفقد حماس الشركات لإدراكها أن جهدها غير مقاس من الجهات الحكومية
الحلول
- 1 وضع استراتيجية للمسؤولية الاجتماعية في السعودية وإنشاء جهة عليا لها
- 2 إلزام الشركات بإصدار التقارير وزيادة التوعية في المجتمع بأنشطتها
- 3 وضع مؤشر سعودي للمسؤولية الاجتماعية بحيث يبرز الشركات التي بذلت جهدا، ويوضح من تقاعس
- 4 إنشاء إدارات في الجهات الحكومية للمسؤولية الاجتماعية ويكون دورها تنسيقيا وتوجيهيا وتوعويا للقطاع الخاص.

