الخطاب الجديد الذي ظهر من خلاله: «الغنوشي» لا مشاحة في أن الدرس «المصري» حينها كان حاضرا وبقوة، بل لأمضي لما هو أبعد من ذلك فأزعم أن :»الدرس المصري» هو من قد شكل غالب مضامين الخطاب الجديد الذي ظهر معه:» الغنوشي» بصورة لم تؤلف من ذي قبل؛ ذلك أن حدثا بضخامة -الواقع المصري- لا يمكن له أن يعبر دون أن يضطر معه:» الغنوشي» إلى أن يفتح كلتا عينيه وعلى كل اتجاه ابتغاء أن يبصر وعن كثب على أن:» تونس» هي الأخرى ليست بمعزل عن الواقعين: «الإقليمي» و:»العالمي» وعن أثرهما الفاعل في الحوؤلة دون إفساد فاعلية:»ثورة» هي من قد جلبت»راشدا» إلى المشهد السياسي، وجعلته بالتالي يدير رحاها من الداخل من بعد ما كان في معزل عن كل شيء.!
من ها هنا أجدني مضطرا للإفصاح عما يعتورني من:» شك» أسوقه على هذا النحو:
مع كل الذي قد أبداه :»الغنوشي» من :»ديمقراطية متناهية» قد أبهرت خصومه باديء الرأي، واستعداده تاليا – كما لم يكن عليه من ذي قبل- للعمل مع قيادات النظام السابق على الرغم من أنه قد كان قبلا ممن يحرض على – تلك القيادات - إذ ما فتئ يقول بكل مناسبة: إن هؤلاء القوم- إياهم- في شغل دائب للعمل على إنتاج: «ثورة مضادة».. ثم ما لبث أن اختلف مع قيادات في حركته بحيث صار ذا خطاب يتحرك من خلاله بانسيابية / وشفافية أسفرت هي الأخرى عما يتمتع به لاحقا من: «براغماتية» متفوقة إذ بدت ظاهرة للجميع، ما يحرضني على القول: إن جائزة:»ابن رشد» الألمانية التي نالها قريبا كانت تعرف الطريق الذي يجب أن تتجه إليه فتسلك سبيله.
بالجملة.. إن كل الذي قد أبداه:» الغنوشي» من أجل «تونس» على حساب: «الحركة» ما أحسب أنه سيشفع له ليبدو قبالة:» خلقا آخر» ذلك أن ثمة من سيقرأ فعاله بوصفها: «مناورة»، وعليه فإن من يمتلك حاسة شم قوية ستنفذ إليه بالضرورة رائحة غدر في حفل شواء تستعد له «قيادات النظام السابق»!
موجز ما يمكن بسطه بهذا السطر الأخير: قلبي يرقص تفاؤلا في حين لم يشأ عقلي -حين التأمل- إلا أن يجعلني في ريبة من الأمر على نحو من تشاؤم يمنعني الاحتفال مبتهجا، ثمة شيء (غلط) ومكر يطبخ على نار هادئة ؛ قادم الأيام كفيلة بأن تسفر عنه.!