أبدى محللون وخبراء سياسيون فلسطينيون تشاؤمهم حيال إمكانية إيجاد حل قريب للقضية الفلسطينية، رغم مرور 97 عاما على وعد بلفور، الذي منح اليهود وعدا بإقامة دولة على أراضي العرب الفلسطينيين.
وقالوا إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد مرور هذه السنوات على وعد بلفور، ما زال قائما ومفتوحا، ولا يمكن تحديد نهايته بسقف زمني محدد، وعد الخبراء، أن الانقسام الفلسطيني، وتوسع المشروع الاستيطاني، أهم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، في الوقت الراهن.
وأحيا الفلسطينيون أمس، الذكرى السنوية الـ97 لوعد بلفور، الذي منح لليهود الحق في إقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، ويطالب الفلسطينيون الحكومة البريطانية في هذه الذكرى بـ”الاعتذار” عن تداعيات هذا الوعد.
ويطلق اسم وعد بلفور على الرسالة التي أرسلها وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور في 2 من نوفمبر 1917، إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، وجاء فيها “الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وأنها ستبذل غاية جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”.
وتمخض هذا الوعد عن مفاوضات استمرت 3 سنوات دارت بين الحكومة البريطانية، وممثلي اليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية.
ويرى طلال عوكل المحلل السياسي أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيظل مفتوحا، ولا يستطيع أي فرد أن يحدد تاريخا لنهاية مأساة الفلسطينيين.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ما زالت تواجه تحديات خطيرة، أبرزها المشروع الإسرائيلي الذي لا يرى للفلسطينيين أي حقوق، من خلال محاولة إلغاء حق العودة، واستمرار تهويد القدس، وإخلائها من سكانها المقدسيين.
واستدرك: رغم مرور كل هذه السنوات، إلا أن إسرائيل لا تريد سلاما، ولا تبحث عنه، بل لديها مخططات بعدم الاعتراف بالفلسطينيين، وتعمل جاهدة على تنفيذها.
وتابع: مشروع التحرر الفلسطيني، لا يمكن إنجازه دفعة واحدة، لذلك يوافق الفلسطينيون على إقامة دولتهم على حدود 1967، بشكل مبدئي، دون أن يسلموا بأحقيتهم بأراضيهم المسلوبة منذ 1948، بناء على وعد بلفور، كترجمة لمشروع استيطاني استعماري.
بدوره يعرب مشير عامر المحلل السياسي والمحاضر في كلية الآداب بالجامعة الإسلامية بغزة، عن تشاؤمه، حيال إيجاد حل قريب للقضية الفلسطينية.
وقال: أعتقد بأن الأمور على أرض الواقع تدلل على ازدياد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية، طالما أن الصمت الدولي سيد الموقف.
وأضاف: يجب ردع إسرائيل بالمقاومة الشعبية والدبلوماسية، طالما استمرت في اعتداءاتها، فهي لا تفهم سوى لغة القوة سواء بالمقاومة المسلحة أو الضغط الدبلوماسي.
ويشير عامر إلى أن الخطر لا يزال يحيق بفلسطين، وأبرز المعيقات تتمثل في الانقسام الفلسطيني ما يتطلب إعادة ترتيب أوراق البيت الفلسطيني عاجلا للتصدي لمشروع التهويد الإسرائيلي.
ولا يزال حال القضية الفلسطينية من استيطان واستعمار على ما هو عليه منذ 1948، حسب قول المحلل السياسي، فايز أبوشمالة.
وقال: الوعود الاستيطانية ما زالت تعطى لإسرائيل من قبل المجتمع الدولي الذي ينصاع لها أكثر يوما بعد يوم.
وعد الانقسام الفلسطيني بـ”مثابة الضوء الأخضر لإعطاء أعداء القضية الفرصة للانقضاض عليها”.