بعد أشهر من الحملة الانتخابية وإنفاق مليارات الدولارات سينتخب الأمريكيون غدا الكونجرس الجديد الذي سيصوت على القوانين خلال السنتين الأخيرتين من ولاية الرئيس باراك أوباما، في انتخابات تبدو المنافسة فيها حامية مع ترجيح الكفة لصالح الجمهوريين.
وسيتم التجديد لكل مجلس النواب ونحو ثلث مجلس الشيوخ، لكن الغالبية الجديدة مرتبطة فقط بـ10 انتخابات لمجلس الشيوخ تبدو نتيجتها غير محسومة وحيث يخشى الديمقراطيون تصويتا مصيريا يكون بمثابة عقاب لرئيس الولايات المتحدة.
فللمرة الأولى منذ 2006 يجد الجمهوريون أنفسهم في موقع قوة للهيمنة على مجلسي الكونجرس لا سيما وأن الغالبية الجمهورية يبدو بقاؤها مضمونا في مجلس النواب.
ويكرر الجمهوريون بشكل منهجي القول: إن صوتا للديمقراطيين يعني صوتا لأوباما، في حجة تبسيطية منبثقة من واقع تدهور شعبية الرئيس الأمريكي مع 41 % من الآراء المؤيدة له بحسب مؤسسة جالوب.
وهذه الهجمات أرغمت المرشحين الديمقراطيين على استخدام مهاراتهم الخطابية لإثبات استقلاليتهم السياسية، لكن خيبة أمل الأمريكيين تشمل كافة الطبقات السياسية ولا تقتصر على الديمقراطيين فحسب، فقد عبر أكثر من 75% من الأمريكيين عن معارضتهم لعمل الكونجرس وهو رقم قياسي، لكن حجب الثقة هذا صب في مصلحة الجمهوريين ما يفسر بقاء نتائج استطلاعات الرأي متقاربة جدا ويجعل الترقب سيد الموقف بالنسبة للسهرة الانتخابية غدا التي يصعب توقع نتائجها.
ويبقى التساؤل الذي يطرح نفسه: هل سيتفاقم الشلل السياسي في واشنطن مع الكونجرس الجديد أم أنه سيفتح الباب أمام عهد جديد من التعاون؟فالأولويات الديمقراطية، زيادة الحد الأدنى للأجر، قانون حول المساواة في الأجور، البيئة، قانون لمكافحة التمييز في العمل، ستكون موضع رهان جديد، خاصة أن الجمهوريين سيسعون إلى إبطال إصلاح النظام الصحي “أوباما كير”، الذي حمل أهمية رمزية في الولاية الأولى لأوباما، والعودة إلى القوانين المتعلقة بالبيئة لتنشيط الإنتاج النفطي.
إلا أن الجمهوريين سيسعون أيضا إلى تقديم حصيلة مثمرة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2016، وللحصول على نتائج سيتعين عليهم التفاوض مع أوباما الذي سيحتفظ بصلاحيته في استخدام الفيتو.