لا تقوم نهضة الأمم والمجتمعات إلا على سواعد شبابها المخلصين الذين قدمت لهم مجتمعاتهم وأوطانهم الغالي والنفيس لتجعل منهم الأمل المعقود، ورعاة المستقبل المنشود.
وكم يؤسفنا ما نسمع من بعض المثقفين ومن حباهم الله التصدر في البرامج التلفزيونية والصحف المحلية من حديث مخجل عن شباب هذا الوطن، فلا أعلم من أين أتت قناعاتهم، ومن أين رسمت أفكارهم، فإن تحدثوا عن شباب الوطن وعن سوق العمل فهم لشباب الوطن غير منصفين، فجل حديثهم عن شباب الوطن أنهم لا يحبون العمل، وغير مهيئين للانضباط في مواقع العمل، فهم يتصورون أن الشاب السعودي يبحث عن عمل فوق مكتب فاره، وتحت مكيف بارد، ولكن أقول لمثقفينا ومن يرى رأيهم من أصحاب العمل لكي ترسم شخصيتك عن شباب هذا الوطن وكيف هم يعملون ويبدعون، انزل لميادينهم فسوف ترى منهم ما يسر الصديق ويغيظ العدو، ومن أجل تشكيل ثقافتك عن شباب هذا الوطن إن قدر لك أستاذي المثقف أن تغير وجهتك الآسيوية أو البرية في أحد مواسم الحج وتأخذ نظارتك ومحبرتك وتتجه لمكة والمدينة، لترى كم يبذلون من العرق والسهر في خدمة ضيوف الرحمن كل من موقع عمله في أي قطاع، سواء أكان حكوميا أو أهليا أو تطوعيا، بل وكم هي الخدمات الإنسانية التي يقومون بها زيادة على مهامهم، وسوف تجد أستاذي من الشباب من يسقيك الماء البارد، ومن يحمل متاعك، ومن يرفع المظلة ليقيك لهيب الشمس وبدون ثمن، بل سوف ترى كيف يتسابقون في خدمة ضيوف الرحمن، لكن لن يكون بوسعك أن تقف لتشكرهم وتشد على أياديهم في تلك اللحظة بل سوف تتمتم بالدعاء لهم، والاستغفار عن نفسك، فشباب هذا الوطن يحققون كل عام نجاحا في مواسم الحج، بل نجاحاتهم تسجل في كل حين، لعلهم إن وجدوا التقدير -كما يستحقون- بسوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص أن ينجزوا ويبدعوا أكثر.
شكرا شباب الوطن! فأنتم تعملون، وهم يتحدثون، شكراً شباب الوطن! فأنتم تعرقون وهم يتنزهون.
التصور الخاطئ عن شباب الوطن
عبدالرحمن الحارثي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
