«لم يختف الرقيب ولم يتحول إلى ديناصور منقرض كما تنبأ غازي القصيبي، بل تقدم وأخذ يراقب التغريدات وتعليقات التواصل الاجتماعي بالفيس بوك ليتكرس واقع الخلاف بين المثقفين كمنتجي ثقافة والرقباء المعيقين لهذا الإنتاج» كان هذا الحديث جزءا من محاضرة الدكتور عبدالله مناع «الرقابة في الإعلام» التي ألقاها بسبتية الجاسر صباح أمس. موضحا أن الرقابة على الصحف لم تكن موجودة في عهد صحيفة أم القرى وكتب النهضة كأدب الحجاز وصحيفة صوت الحجاز الأسبوعية. إنما ظهرت مع إنشاء مديرية عامة للإذاعة والصحافة والنشر برئاسة وزير الدولة عبدالله بلخير.
وذكر المناع أن الصحف في الخمسينات الميلادية لم تعرف رقابة قبل النشر ولكنها عرفت شيئاً منه بعد النشر حيث كان هناك استدعاءات واستجوابات تقوم بها الإدارة العامة لـلنشر وهو ما كان يسميه عثمان حافظ بـ الجرية التي كانت تنتهي عادة بسلام، وأضاف الصحافة عرفت الرقابة قبل النشر مع العدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر.
كما بين مناع أن الملك فيصل أعلن رفع الرقابة المسبقة عن الصحف وما يكتبه الصحفيون والأدباء ثقة بالصحافة ودورها الوطني، وأضاف بعد أن تحولت صحافة الأفراد إلى صحافة المجموعات وتم افتتاح التلفزيون تم إسناد الرقابة إلى إدارة المطبوعات التي كانت تستعين بمندوبين عن بعض الوزارات والمصالح الحكومية في مساءلاتها لـلصحف المتجاوزة والكتاب المتجاوزين للخطوط الحمراء وذلك أثناء وجود وزير للإعلام جميل الحجيلان.
وأشار المناع إلى أن إدارة المطبوعات – التي أصبح اسمها الإعلام الداخلي – استمرت في الرقابة على الصحف والمجلات بعد النشر، إلى أن جاءت وزارة الفريق علي الشاعر لـلإعلام وتبعتها وزارة وكيله الدكتور فؤاد فارسي لأكثر من عشرين سنة مجتمعة حيث تشدد الإعلام الداخلي في رقابته بعد النشر، وكثرت معه إقالات رؤساء تحرير الصحف، ليقول رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز خالد المعينا قفشته الموحية بـ(أن الأسد شال أحمد محمود، وبورقيبه شال المناع، ومبارك شاله «هو»).
وناقش المناع مرحلة الجدل الفقهي حول من له الحق في محاسبة الصحف والكتاب في قضايا النشر أهو القضاء، أم هي وزارة الثقافة والإعلام؟ ذاكرا بأن الأمر حسم لصالح وزارة الثقافة والإعلام مع عهدي إياد مدني وعبدالعزيز خوجه لأن قضايا النشر هي قضايا رأي خلافية واجتهادية في المقام الأول وليست مخالفات قانونية أو جنحا أو جرائم.
ويختم مناع حديثه بقوله «لم يختف الرقيب من حياة الصحافة والصحفيين والثقافة والمثقفين، ولم يتحول إلى ديناصور منقرض كما تنبأ غازي القصيبي، بل تقدم وتطور وأخذ يراقب تغريدات ورسائل وتعقيبات وتعليقات التواصل الاجتماعي، ليتكرس واقع الخلاف بين المثقفين كمنتجي ثقافة: رواية ومسرحية وقصة وقصيدة ومقالا وبحثا والرقباء المعيقين لهذا الإنتاج».

