أقامت جامعة محمد بن عبدالله بمدينة فاس ـ العاصمة العلمية للمغرب ـ حفلا تكريميا لوزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة بمناسبة منحه وسام الكفاءة الفكرية من ملك المملكة المغربية الشقيقة محمد السادس.
وسلم الوسام الملكي لوزير الثقافة والإعلام، وزير الثقافة المغربي محمد الصبيحي وهو أعلى وسام تمنحه المملكة المغربية للمبدعين في حقول العلم والمعرفة، كما تسلم وزير الثقافة والإعلام الدرع التذكاري لجامعة محمد بن عبدالله بفاس من رئيسها عمر الصبحي تقديرا من هذه الجامعة لجهوده في إثراء المكتبة العربية بإنتاجاته الغزيرة واعترافا بجهوده في تفعيل قضايا الثقافة والإعلان في الوطن العربي والإسلامي.
وبهذه المناسبة، ألقى خوجة كلمة أعرب فيها عن شكره وتقديره للملك محمد السادس على موافقته السامية بتكريمه بوسام الكفاءة الفكرية، رافعا الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على رعايته الدائمة ودعمه المستمر لأهل الثقافة والفكر بالسعودية وموافقته الكريمة على استلام هذا الوسام.
المسؤولية الثقافية
وأعرب عن شكره لرئيس جامعة محمد بن عبدالله بفاس على ترشيحه لهذا الوسام ومنحه درع هذه الجامعة العريقة، مؤكدا أن وسام الكفاءة الفكرية يعدّ شرفا كبيرا له يحمل في طياته الكثير من المسؤولية الثقافية والعلمية والأدبية والفكرية بوصفه باعثا لمزيد من الإبداع ومؤشرا لقدر من شحذ الذهن والفكر والعبارة، مشيرا إلى أن هذا التكريم ليس تكريما له فحسب بل هو تكريم لنمط من أنماط المعرفة والفكر والإبداع وهدف يرام لمن عاهد نفسه على الإتقان والتجويد.
وقال وزير الثقافة والإعلام إن مسؤولية أي مفكر ومثقف ومبدع أن يكون له مشروعه الخاص لكي يترك بصمة وأثرا في تاريخ الفكر الإنساني الممتد من الأزل إلى الأبد منذ أن خلق الإنسان ونشأت الثقافة، وأصبح يواصل وينمي مداركه وفكره ليعيش على هذا الكوكب مع من هم حوله ويتكلم معهم ويستفيد منهم، معبرا عن اعتقاده بأن مسؤولية المفكر في هذا العصر مسؤولية كبيرة جدا أمام الأمتين الإسلامية والعربية وأمام العالم أجمع في وقت تشتد فيه الأزمات وتتكالب، وأسبابها كلها جاءت نتيجة أوهام ما يفهمه البعض عن الفكر الإسلامي الصافي النقي.
صورة الإسلام
ولفت الدكتور خوجة الانتباه إلى أن صورة الإسلام قد تم تشويهها للأسف بيد أبنائه قبل أن تشوه بأيدي أعدائه مبينا أن الإسلام هو دين الإنسانية ودين الحياة وهو صالح لكل مجتمع وفي كل زمان ومكان كما أنه دين محبة ووئام يتفاعل مع جميع الأديان السماوية بأخوة وسماحة وقال: "إن العنف ليس من طباعنا وشيمنا وإن الإرهاب ليس من فكرنا والتطرف ليس من شمائلنا وصفاتنا" متسائلا من أين جاءت كل هذه الأفكار الشاذة.
وعدّ وزير الثقافة والإعلام الحوار الذي نادى به خادم الحرمين الشريفين مع الأديان والثقافات بأنه مشروع فكري حضاري إنساني يترجم رؤيته المشرقة تجاه السلم والتعايش وينبئ عن رغبة صادقة في أن يسود هذا الكون الأمن والسلام، مشددا على أن مسؤولية المفكر والمثقف مسؤولية كبيرة ولا يمكن أن تطلق صفة المفكر الحقيقية إلا على من أضاء صفحات الحضارة الإنسانية بفضل من عقله وأسهم في إضافة لبنة في بناء الأمم بأي صورة من صور الإبداع.
معقل الثقافة
وتحدث خوجة من جانب آخر عن المغرب معقل الثقافة وموئل المتعلمين وأرض التنوع والأعراق المختلفة حيث وفد كثير من الرحالة المغاربة إلى أرض الحرمين الشريفين والمشرق العربي وظلت مؤلفاتهم ورحلاتهم تمد الباحثين والمؤرخين والأدباء بسيل من المعارف المتنوعة ما زالت حتى الآن تلقى اهتماما وعناية كبيرين، كما كانت المغرب من ناحية ثانية حلقة الوصل وقنطرة للعلم والمعرفة والثقافة والفنون جميعها بين الشرق والغرب مبينا أنه لولا المغرب وتمسك المغاربة بثقافتهم لضاع كثير من التراث العالمي وفقد نمط فريد في الثقافة العربية، مبينا أن المغرب له خاصية مهمة في مجال الفنون الإسلامية الهندسية والمعمارية ولولاه لما حفظ تراث الأندلس العريق إذ إن المغرب كان حاضنة الأندلس والثقافة العربية بعد أفول الخلافة العربية الإسلامية في الأندلس.
وأضاف وزير الثقافة والإعلام أن مدينة فاس أرض التراث والعلم والتاريخ والعراقة وقال إنها المدينة التي تفاخر بأن جامعتها ـ جامعة القرويين ـ هي التي صدرت الصفر العربي والأرقام العربية إلى العالم قاطبة وهي التي تفاخر بهذه الجامعة التي تخرج فيها لسان الدين بن الخطيب ووفد إليها ابن خلدون واعتز بانتمائه إليها ابن البناء وعدد من العلماء التي تفتخر بهم الأمة العربية في كل محفل.
تجربة مميزة
وذكر خوجة الحاضرين بالسنوات التي قضاها في المغرب عندما كان سفيرا لخادم الحرمين الشريفين لدى الرباط في عهد الملك الراحل الحسن الثاني ـ رحمه الله ـ ثم لدى الملك محمد السادس وما طبع مهامه الدبلوماسية في هذا البلد الشقيق وما أتيحت له من فرص للقاء العلماء والشعراء والأدباء والفنانين والمثقفين في هذا البلد.
وقال وزير الثقافة والإعلام إن تجربته بالمملكة المغربية كانت تجربة مميزة حيث أتيحت له فرصة التعرف عن قرب على هذا البلد وعلى تنوعه الكبير في الثقافة والتاريخ وتمازج الأعراق مؤكدا أن وحدة المغرب تحت قيادة ملوكه تعد أنموذجا للقيادة الحكيمة لعاهله الملك محمد السادس الذي يقود هذه الملحمة الكبرى بحكمة ودراية كبيرتين.
وأبرز الدكتور خوجة بالمناسبة اللحمة القوية والعلاقة المتبادلة بين القيادتين الرشيدتين بالسعودية والمغرب والتي بنت الجسور المتينة بينهما ووطدت الوشائج المتينة بين الشعبين الشقيقين.