أكثر من 100 عام عاشها «محمد الصاعدي» المولود على بعد 300 كم شمال مكة المكرمة في بلدة القاحة التابعة للمدينة المنورة وتبعد عنها 70 كم تقريبا، ليروي لنا ما مضى من المائة عام حياة زخرفتها عادات الناس وزينتها طبيعتهم التي لا تخلو من الكرم وإن كانت بهم فاقة أو حاجة، حيث كانت حياتهم لا تختلف كثيرا عن طبيعتها الجبلية القاسية ذات الارتفاعات الهائلة لجبالها السوداء.

يروي الصاعدي أنه كان يصعد الجبال تلو الجبال، ينام في أحضانها لأيام وليال وهو يشعل النار ليلا وينام بجوارها، وما إن يشق النور خيوطه، إلا ويرى من المكان العالي الذي يقف به، الأودية والسهول البعيدة، ليكمل بقية برنامجه، مشيرا إلى أن من أشهر وأكبر الجبال بين مكة والمدينة هو «ورقان» ويبلغ ارتفاعه 2400 قدم، إلا أن صعوده كان لا يعد أكثر من نزهة نتسابق فيها بالصعود إلى القمة، رغم ما كنا فيه من حاجة، إلا أننا لا نأبه سوى بقضاء يومنا في صمت طبيعتنا التي أمدنا الله منها مسكنا ومطعما، حيث كنا نسكن الجبال وعندما ننام نضع الحصى تحت رؤوسنا، نأكل من أغنامنا ونشرب من حليبها ونزرع ونحصد.
وأشار الصاعدي إلى أن لقمة العيش أجبرت الكثيرين على النزوح إلى المدن الكبيرة، وأنا توجهت إلى مكة المكرمة، الأمر الذي جعلني أزاول التجارة، مؤكدا أنه لا يعرف من تطورات العصر سوى الراديو الذي تعود أن يضع موجته على إذاعة القرآن الكريم كل صباح.
وختم العم محمد حديثه، بأن الحياة قصيرة وإن طال أمدها، وكم أخذ الشيب منا ما أخذ، فبعد أن كنا نتسابق في الصعود للجبال، أصبحنا اليوم نعاني من صعود رتبة واحدة، بعد أن ضعف حالنا نتيجة تغيير غذائنا، الذي كانت فوائده كثيرة رغم قلته، وعن الفرق بين شباب الأمس واليوم قال، ليس هناك وجه مقارنة، فالشباب كانوا يزرعون ويحصدون ويعملون النهار كله وهم في بنية صحية وجسم سليم، على عكس شباب اليوم الذين أصبح لهم طابع خاص أوجدته وساعدت فيه التقنية الحديثة.