اليوم الأحد هو اليوم المفترض أن يعود فيه إنتاج النفط من حقل الخفجي الواقع في المنطقة المحايدة المقسومة بين السعودية والكويت والمتوقف حاليا، حسبما ذكر العديد من وسائل الإعلام الكويتية وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي.
إذ ترددت إشاعة في الكويت الأربعاء الماضي عقب يوم من زيارة أميرها الشيخ صباح الأحمد إلى السعودية مفادها أن القيادات في البلدين اتفقت على إعادة إنتاج النفط من حقل الخفجي بعد خمسة أيام.

وشمل الاتفاق بحسب ما ذكرته صحيفة السياسة إقالة الرئيسين السعوديين للشركات النفطية العاملة في المنطقة المقسومة وهما أحمد عواد العمر الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون العربية السعودية التي تدير حصة المملكة في الحقول البرية في المنطقة المقسومة وعبدالله الهلال رئيس مجلس إدارة شركة عمليات الخفجي المشتركة والتي تدير الحقول البحرية.
إلا أن مصادر مطلعة في السعودية والكويت أكدت لـ»مكة» عدم صحة الخبر وأن موضوع الخفجي لم يكن مطروحاً للنقاش بين القيادات في البلدين أثناء الزيارة التي قام بها أمير الكويت إلى العاصمة الرياض مساء الثلاثاء الماضي.
وأوضحت المصادر أن الخلاف حول إيقاف نفط الخفجي هو خلاف فني وليس سياسيا ولهذا فالنقاشات حوله هي ضمن اختصاصات الجهات الفنية ووزارات النفط في البلدين وليس من اختصاص الجهات السياسية. وبحسب المصادر فإن رئيسي الشركات السعوديين لا يزالان في مناصبيها والحقل لا يزال مقفلا لعدم استيفائه للشروط البيئية للسعودية.
وكانت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة ذكرت في بيان قبل أسبوعين أن إقفال الخفجي كان لأسباب فنية تتعلق بحرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب لإنتاج النفط وهو ما يعدّ ضررا على البيئة وإهدارا للثروة الوطنية. وهو الأمر الذي أكده الأسبوع الماضي وكيل وزارة الخارجية خالد سليمان الجار الله في حديثه للصحفيين في الرياض قائلاً إن التوقف يتعلق بأمور «فنية بحتة وليست لأسباب سياسية».
إلا أن التصريحات التي أدلى بها الجارلله جاءت مغايرة تماماً لتصريحات العديد من نواب مجلس الأمة الكويتي وبعض رؤساء النقابات النفطية في الكويت مؤخراً والذين وصفوا قرار السعودية الأسبوع الماضي بإيقاف الإنتاج في الحقل بالقرار التعسفي الذي اتُخذ من جانب واحد بدون مراعاة لمصالح الطرف الآخر الاقتصادية.
ويرى العديد من المصادر الكويتية التي تحدثت لـ»مكة» أن مسألة الضرر البيئي ليس مبررا كافيا حتى يُقفل الحقل، موضحين أن عدم وجود بنية تحتية كافية لحرق غاز الشعلة الضار قد تسبقها خلافات متراكمة أكثر أهمية كالخلاف بين الجانبين على قانونية تمديد الجانب السعودي لامتياز شركة شيفرون التي تعمل داخل الأراضي الكويتية وتمتلك في منطقة الزور فرضة بحرية لتصدير النفط إضافة إلى المقر الرئيس لإدارة الشركة وسكنا للعاملين.
ووصف نبيل الفضل النائب في مجلس الأمة في تصريح على موقعه الرسمي يوم 25 أكتوبر قرار النفط في الخفجي بالقرار الفردي «المخالف للاتفاقيه بين بلدينا الشقيقين بوقف إنتاج النفط ضمن عملياتنا المشتركة في منطقة الخفجي».
وتقول مصادر في الجانب السعودي لـ»مكة» إن إيقاف إنتاج حقل الخفجي قانوني نظرا لعدم استيفاء الحقل للقوانين المحلية في السعودية، خصوصا أن هناك أمرا ملكيا يحتم على الشركات النفطية العاملة في السعودية بعدم حرق غاز الشعلة المصاحب للنفط والاستفادة منه من خلال معالجته نظرا لأنه ثروة وطنية لا يمكن هدرها كما أنه ضار بالبيئة.
وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها «مكة» فإن حقل الخفجي كان يعمل طيلة الفترة الماضية بناء على فترة سماح مقدمة له من وزارة البترول والثروة المعدنية والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة. إلا أن السلطات السعودية قررت الشهر الماضي عدم تجديد فترة السماح وإخضاع الحقل للاشتراطات البيئية.