حذر مختصون من خطورة استكمال بناء فرع جامعة القصيم بعنيزة في موقعها الحالي على طريق عنيزة - الزلفي، كونها تقع قبالة فوهة مجرى سيول شيد عليه كوبري حماية للطريق.
وفي الوقت الذي قطع فيه تشييد مباني فرع الجامعة شوطا مقدرا، وتشمل مبانيه وحدات سكنية لأعضاء هيئة التدريس، اعتبر المختصون أن الوضع يمكن أن يعيد مشهد كارثة سيول جدة لكن هذه المرة في عنيزة، مطالبين بتدخل الجهات المعنية بما فيها هيئة مكافحة الفساد، ومحاسبة المسؤول عن تخصيص واعتماد هذا الموقع، وإيجاد حلول سريعة للوضع غير الآمن، مستشهدين بالتوجيهات العليا التي منعت صراحة البناء على مجاري السيول وبطون الأودية.
تعذر الوصول إلى رئيس بلدية عنيزة عبدالعزيز البسام الذي لم يعد يجيب هو أو مدير مكتبه على الهاتف النقال، بعد أن وعدا بالتجاوب، لم يمنع المدير العام للطرق والنقل بمنطقة القصيم المهندس سلمان الضلعان، من الحديث لـ «مكة» وتحميل جامعة القصيم وبلدية عنيزة مسؤولية اختيار الموقع في وجه مجاري السيول، مؤكدا أنه لا علاقة لإدارة الطرق بتحديد المواقع، وأن الجهة المسؤولة عن الاختيار هي البلدية والجامعة.
وقال الضلعان إن الكبري أنشئ منذ سنوات طويلة في موقع السيول لحماية المركبات، جاءت الجامعة بعد ذلك واختارت موقع مبانيها، واسترسل «فإن كانت هناك مسؤولية فالجامعة تتحملها».
بدورها، لم ترد إدارة الجامعة على التساؤلات التي نقلتها «مكة» إلى المشرف على المركز الإعلامي بالجامعة بندر الرشودي، والذي طالب بمهلة للرد عليها، إلا أنه لم يعد يرد على الاتصالات على هاتفه النقال حتى وقت إعداد هذا التقرير.
في المقابل، لفت الباحث الفكلي والجيولوجي الدكتور خالد الزعاق إلى وجود نظام أصدرته الدولة منذ نحو 45 عاما، يمنع صراحة البناء في الأودية ومجاري الشعاب، أو حتى الاقتراب منها بمشاريع، سواء كانت اقتصادية أو عمرانية أو زراعية أو سكنية، إلا أنه منذ نحو 30 سنة غابت عين الرقيب عن هذا النظام، ولهذا نجد الأدوية نهبت وتحولت إلى مخططات سكنية، واستغلت استغلالا سيئا.
واعتبر أن الكباري القديمة التابعة لوزارة الطرق أنشئت في أماكن صحيحة، مؤكدا أنه سبق أن رفع تقريرا إلى المدير العام للدفاع المدني في السعودية محذرا من مخططات في كل من الرياض والقصيم وحائل أنشئت في بطون أدوية ومجاري سيول، مؤكدا أن المياه لا يمكن أن تحيد عن طريقها ومجاريها مهما تغيرت معالمه ولو بعد حين.

