قلل مختصون من أهمية ما أطلق عليه »مخدرات رقمية» في تقارير إعلامية بثتها فضائيات ومواقع انترنت، وتداولتها شبكات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، مؤكدين لـ »مكة« أن مستشفيات الأمل في السعودية والخليج لم تستقبل أي حالات كتلك التي تحدثت عنها المواقع المروجة للموسيقى التي قيل إنها تحدث أثرا مشابها لأثر المخدرات.
ورصدت »مكة« ثلاثة من أكبر المواقع المروجة لما يعرف بـ «المخدرات الرقمية» لم تطلها يد الحجب من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وفسر المختصون ذلك بأن حجب تلك المواقع مرهون باستشارة خبراء، فإن ثبت ضررها، فالواجب حينئذ أن تحجب، مشددين على أهمية إجراء دراسات معمقة في هذا المجال قبل الترويج له.


ظاهرة غير حقيقية

وأوضح مدير عام المديرية العامة لمكافحة المخدرات عبدالإله الشريف أنه لوحظ في الآونة الأخيرة، انتشار الحديث عن هذا الموضوع على نطاق واسع ووردت اتصالات من مسؤولين يستفسرون عن ذلك، بعد تقرير بثته إحدى المحطات اللبنانية، كشفت فيه عن تشنجات تعرضت لها حالتان لدى سماع مقاطع صوتية موسيقية معينة.
وقال الشريف: إن مصطلح المخدرات الرقمية ليس جديدا، وهي موجودة منذ 20 عاما، وهي عبارة عن مقاطع صوتية موسيقية بترددات معينة، وليست ذات تأثير على الناس العاديين، ولا يتأثر بها إلا المتعاطون المزمنون للمخدرات كالهيروين، حيث يبحثون فيها عن النشوة التي لم تعد توفرها لهم جرعات المخدر، فيشعرون بالاستماع لها بنوع من السعادة والنشوة قد تصل للتشنجات وفقدان الوعي، ولا يحصلون على هذا التأثير إلا خلال أول مرتين من الاستماع لهذه المقاطع.


ليست مشكلة

وأفاد الشريف أن مستشفيات الأمل في السعودية لم ترصد حالة واحدة لشخص تعرض لهذه التجربة، كما لم تسجل دول خليجية أي حالات من هذا القبيل، ولم نرصد في أمريكا خلال زياراتنا لها تنويم أي حالة على خلفية علاجها من إدمان المخدرات الرقمية، بل إن أحدث تقرير للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات في 2013 لم يورد مصطلح (ديجيتال درجز) أو المخدرات الرقمية ضمن العناصر المخدرة، ما يعني أنها ليست مشكلة بل ليست مخدرا أصلا، مشددا على ضرورة أن يكون التركيز على توعية الأسر بخطر المخدرات الفعلية وكيفية حماية الأبناء منها.


تضخيم الموضوع

أكد استشاري الأمراض النفسية في مستشفى الأمل للصحة النفسية وعلاج الإدمان الدكتور عصام الشورى أن هذا الموضوع تم تضخيمه، ونال أكبر من حجمه الحقيقي، والإحصاءات التي ذكرها أحد المواقع التي تروج لهذه المقاطع باعتبارها جرعات مخدرة حدد نسبة 17 % لم يتأثروا مطلقا بالاستماع لهذه المقاطع، و19% تأثروا بشكل طفيف جدا، وهذا في حد ذاته يؤكد أن هذه المقاطع ليس لها صفة المادة المخدرة المسببة للإدمان، والتي لا بد أن تحدث تأثيرا على المتعاطي يزيد وينقص من حالة لأخرى.
وأضاف: حتى لو كان التعاطي متقطعا وغير مستمر، حيث تعطي درجات من الشعور بالسعادة والنشوة، وليس تشنجات كما رأينا في التقرير التلفزيوني، فلا بد من إجراء دراسات وفحص طبي عصبي نفسي للحالات التي تأثرت بالاستماع لهذه المقاطع، للتحقق من أنهم لا يعانون أمراضا عصبية ونفسية كالصرع مثلا، ما يجعلهم عرضة للتشنجات لدى سماعهم بعض الأصوات.
وبين أن مستشفيات الأمل لم تستقبل أي حالة مماثلة حتى للمدمنين على المخدرات التقليدية، أما عن حجب المواقع الالكترونية المروجة لهذه المقاطع فهذا مرهون بالتثبت من ضررها، وهو أمر يحتاج إلى استشارة خبراء من مختلف المجالات ذات العلاقة، فإذا قطعوا بضررها فحينها تحجب هذه المواقع.