بعد أن باحت صناديق الاقتراع بأسرارها معلنة تصدر حركة نداء تونس المشهد السياسي بفوزها بـ85 مقعدا في البرلمان التونسي الجديد تليها حركة النهضة الإسلامية بـ69 مقعدا، من إجمالي عدد المقاعد البالغ 217، تباينت ردود الأفعال بين مرحب بهذه النتيجة وبين رافض لها.
فريق من المتابعين عدوا هذه الانتخابات “انتكاسة للإسلام السياسي ولحركة النهضة على وجه الخصوص وأنها قلبت موازين القوى السياسية في البلاد، وذلك عائد إلى الأخطاء التي ارتكبتها الحركة في فترة حكمها وعجزها عن حل المشاكل الاقتصادية والأمنية.
في المقابل، فإن قيادات حركة النهضة لا تعد حلولها بالمرتبة الثانية خسارة لها بل تعتبره انتصارا لأنه “عادة ما يقع إضعاف الحكومات التي تتولى السلطة بعد الثورات”، على حد تعبير أبرز قياداتها.
ولا يستبعد عدد من المحللين إمكانية تحالف النهضة مع حزب نداء تونس خاصة، أنه جاء في تصريحات سابقة لرئيس الحركة راشد الغنوشي أن “تونس تحكم بالتوافق وبقاعدة واسعة، وأن النهضة منفتحة على كل الخيارات وبغض النظر عن الموقع الذي ستكون فيه فالمهم أن تكون في خدمة الشعب”.
ورأى أستاذ القانون بجامعة تونس، أمين محفوظ أنه “من الضروري أن تكون هناك حكومة ائتلافية، من خلال ائتلاف لن تحكمه وحدة البرامج السياسية وإنما التعامل بواقعية مع الوضع”.
ونزولا على أرضية نتائج الانتخابات، اعتبر محفوظ، أن “نداء تونس سيجد نفسه أمام وضعية صعبة كأن يشترك مع الجبهة الشعبية في مشروع دولة حداثية ومدنية تحمي الحقوق والحريات لكنه يختلف معها بشكل جوهري في مسائل اقتصادية أو أن يتحالف مع حركة النهضة وهو يختلف معها في مسألة التعامل مع الإسلام السياسي ولكن يقترب معها في الدور الليبرالي”.
وتابع أن “حركة النهضة ستستغل موقعها في المرتبة الثانية لتقليص الأضرار كما أنها ستبقى لاعبا أساسيا في المشهد السياسي”.
محفوظ رأى أيضا أن “الفترة القادمة ستكون صعبة على تونس وستحتاج لنوع من التوافق حول عديد من المسائل ومساندة كبرى للحكومة وقد تحمل إجراءات مؤلمة بالنسبة للشعب خاصة فيما يتعلق بمسألة الضرائب”.
واتفق الإعلامي والمحلل السياسي، نصر الدين بن حديد، إلى حد كبير مع ما طرحه محفوظ معتبرا أن “نتائج الانتخابات البرلمانية أكدت الاستقطاب الحزبي لكنها أنزلت بقية الأحزاب الصغرى لمرتبة سفلى ومن ثمة لا يمكن لأي حزب أن يكوّن حكومة بمفرده مما يدفع جميع الفرقاء السياسيين إلى اللجوء إلى ثقة 109 نواب (نصف عدد مقاعد البرلمان+1 التي تحقق الأغلبية النسبية)”.
ورأى ابن حديد أن “الكل سيجد نفسه أمام تشكيلة واسعة من الاحتمالات لتكوين الحكومة سواء حكومة ذات قاعدة برلمانية واسعة أو ائتلاف ضيق أو حكومة بين النهضة والنداء، فالاحتمالات واردة وكل طرف يريد أن يرفع من سقف مطالبه وأن يناور”.
ودفعت نتائج الانتخابات نحو تكثيف المشاورات بين عدد من الأحزاب التي لم تحظ بنصيب وافر من المقاعد داخل البرلمان بشأن مرشح موحد للانتخابات الرئاسية.
ويتنافس 27 مرشحا في الانتخابات الرئاسية، بينهم رئيس جمهورية منتهية ولايته ورئيس ناد عريق لكرة القدم ووزراء من نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وقاضية.
وتجري الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر الحالي، ليتم التصريح بالنتائج الأولية لهذه الدورة يوم 26 من الشهر نفسه، والنتائج النهائية يوم 21 ديسمبر المقبل.
ومن أبرز الأسماء، المنصف المرزوقي الرئيس المنتهية ولايته، ومؤسس حزب “المؤتمر من أجل الجمهورية”.
وأيضا الباجي قائد السبسي مؤسس ورئيس حزب “نداء تونس” (87 عاما)، وسبق له تولي مسؤوليات حكومية (الداخلية، الخارجية) في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة (1956 ـ 1987)، ورئاسة البرلمان (1990 و1991) في عهد الرئيس المخلوع بن علي.
وبعد الثورة، تم تكليفه برئاسة الحكومة حتى إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.
وأيضا رجل الأعمال سليم الرياحي، رئيس “النادي الأفريقي” العريق لكرة القدم.
حصل حزبه “الاتحاد الوطني الحر” على المركز الثالث في الانتخابات وحصل على 16 مقعدا.
وكذلك، القاضية كلثوم كنّو، وهي المرأة الوحيدة المترشحة للانتخابات الرئاسية كمستقلة.
وتعد من أبرز المدافعين عن استقلالية القضاء في عهد بن علي.
وبعد الثورة ترأست “جمعية القضاة التونسيين”.