المفترض أن لمجلس الشورى، كجهة تشريعية ورقابية، حضورا رسميا مهابا، ووزنا ثقيلا مقبولا في الشارع، وإلا فقدت الصفة الاعتبارية البرلمانية وزنها وانحنى ظهرها.

على أية حال، في إحدى جلسات الشهر الجاري تربعت الشفافية تحت القبة، قد يقول البعض إن الحدث على غير عادة، وهنا أقول هذا الوصف المحتمل ظهوره غير مهم الآن، وقد وضع أحد الأعضاء النقاط على الحروف من جهتين: الأولى وضوح المداخلة وقدرتها على كسر الجمود وكشف المجلس على نفسه، والثانية استناد فحواها على بينة طويلة عريضة مما يجعلها جديرة حتى وإن أخطأتها العين الرمداء.
في مضمون مداخلة نائب رئس ديون المراقبة سابقا عضو مجلس الشورى حاليا المتعلقة بعدم دقة المعلومات الحكومية والمعوقات التي تواجه ديوان المراقبة تأكيد على ضعف أنظمة الرقابة والإشراف وتدني أداء القطاع الحكومي، إضافة إلى غياب الشفافية وعدم توافر المعلومات.
هنا من المفترض أن ترافق المداخلة مراجعات صادقة عاجلة وقد دنت جدا من حدود تمهيد الطريق لحل بعض المشاكل العالقة التي خلفها الجمود الإداري ووضعها حجر عثرة في طريق الإصلاح - المطلب الحيوي الهام الذي لم يعد من المصلحة العليا تسويفه أو التملص من الشروع في تقوية عوده – أقصد الإصلاح المؤسساتي، على الأقل حتى تستطيع المؤسسات الرسمية حماية نفسها من الاختراقات عبر منافذ الضبابية الكامنة في بعض كهوف الرخاوة التنظيمية، إذا جاز القول، إلى جانب اكتساب القدرة على مواجهة النقد الشعبي المستند على أكثر من سبب وجيه يصعب تغطيته بالسائد من الأعذار التي درج على استعمالها عدد من المصالح الحكومية لتمييع الحقائق في الوقت الذي اتسعت فيه دوائر الأعمال التنموية في الداخل بميزانيات عالية كان وما زال استغلالها الأمثل مطلبا وطنيا تتخامس حولة الأيادي، ومثل هذه الثورة التنموية لا تمر دون تحرشات فاسدة قد تصل إلى غايتها في غياب الرقيب أو هوانه.
ختاما، الرقابة عنصر مهم في منظومة إدارة الأعمال وبدونها تختل الموازين وينتهي الأمر إلى نتائج مهزوزة في المعنى منقوصة في المبنى، هذا عدا ما يمكن أن يتخلل العمليات من فساد يكتم أنفاسها، وأمام هذه الحقيقة الثابتة يستغرب الراصد كل هذا القفز السريع باتجاه المشروعات التنموية وكل هذه الأرقام الفلكية المرصودة لها من المال العام مقابل تدني الوضع الرقابي وشيخوخته.
في المشهد التنموي العام، ما الذي سيتغير لو بقي»الحال على ما هو عليه»؟ حتى الوجوه أظنها لن تتغير؟ وهنا المشكلة!