استهللت الأسبوع الماضي بمشاهدة جلسة (ممتعة) في القناة (القطرية) لأسماء جميلة، لطالما طرزت أيامنا بالجمال والفن والأشواق (البدر بن عبدالمحسن وخالد الشيخ ود. فهد العرابي ومعهم الفنان الكبيسي)..(تراميت) مع أغنيتهم المشتركة، من أعلى غمامة (وهبت) حنينها للمطر والحب والحنين!.. ولكني انتهيت في الأسبوع ذاته لقراءة حوارية (مجدبة) بين اثنين ممن تواطأ القوم على اعتبارهما علمين من علماء الأمة!! الشيخين (عائض القرني) و(عادل الكلباني)، إذ ينتقد الشيخ (القرني) من يتمنى فوز الفريق الأجنبي غير المسلم على فريق محلي، ثم يعرض بخصمه قائلا عن نفسه بأنه «لم يحلل الغناء، ولم يشجع فريقا على آخر»، فيسخر الكلباني من إقحام القرني للكرة في أمور العقيدة بقوله: «باب من شجع فريقا أجنبيا على فريق سعودي»، ثم يعرض بخصمه باعتباره مشجعا للهلال، ومعجبا بلاعبه وليهامسون «في حين أنه (الشيخ الكلباني يؤكد عن نفسه بكونه لا يعرف وليهامسون، ولم يتعاون مع مطرب»!!
(بالله عليكم) أهذا كلام..!؟ وهل يمكن أن يكون ذلك العراك حوارا بين علماء الأمة؟ (رغم أني أعرف أنه ليس حوارا، وليس الشيخان بخطابهما علماء الأمة؟»..! ثمة أسماء في بلادنا، لم يفصح خطابها - منذ أن نشأت على هذه الأرض وحتى الآن-إلا بكل خير وحب وسمو وجمال (لا شك أن شاعرنا الأمير البدر أحدها)، وثمة أسماء تخلل خطابها في (ذات) العمر كثير من ولع التسلط والاشتهار، وخطير من وجع التطرف والإقصاء، وتأرجح مرير بين الزهد والمال والغلو والتسامح ومنهج العلم ومنهج الدين! خطاب (البدر) متماسك، وخطاب المتخاصمين مهزوز.. عاطفي، لدرجة أن يتخذ أحدهما من إباحة الآخر (للغناء) مأخذا عقائديا، وينكر تشجيعه لأحد النوادي ونجمه الأجنبي الشهير (رغم إثباته ذلك في أحد البرامج التلفزيونية)، ولدرجة أن يؤكد أحدهما أنه لا يعرف اللاعبين (الأجانب بالذات) وأن الشيخ الآخر يتعاون مع (مطرب)!! هل(تأكدتم) الآن أحبتي من (سر) تخلفنا الأبدي!
مع ذلك الخطاب المتهافت لعلماء الأمة، الذي تكون الغاية منه، حين يشتد (الحوار) التنصل من (تشجيع) فريق لكرة القدم، أو الإعجاب بلاعب أجنبي، أو التبرؤ من المغنين للوطن والجمال! (رغم واقعية الحدث)! كلما زاد الفرق بين (المعلن) و(المسكوت) عنه في الخطابات، زاد (زيفها) و(ضعفها) عن النهوض بأعباء الأمة والمؤتمنين!
الإشكالية الكبرى التي وقع بها مجتمعنا أنه أخذ – ولا يزال يأخذ - مثل تلك الخطابات (محمل الجد) رغم (ذاتيتها الانفعالية الصارخة)، وأنه (نصب) من أصحاب تلك الخطابات (علماء وحدهم للأمة) يجب الاحتكام في كل نازلة إلى أقوالهم وآرائهم! ليسوا كذلك.. (بالتأكيد)، وإلا لما جعلوا (منتدياتهم) للسخرية والتندر، و(اصطياد) اهتمام المجتمع بأي أمر يثيره ويهمه! ليسوا كذلك، وإلا لما كانوا أول من (ينسلخ) من المعلن عنه في الخطابات، وأول من (يغفو) بعد أن (صحا) الناس، وأول الذين (يتلمسون) كل السبل لصياغة تقاطعات نفعية مع ذوي الخطابات (الأنيقة).. وأول الذين (يجعلون) لمعارضة قصيدة (بسيطة) جائزة بمليون ريال!!
.. وبعد.. ألم (يحن) الوقت..؟! ماذا تنتظرون يا قومي، حتى تقيموا بينكم خطاب العقل والعلم.؟! أتنتظرون حتى يلجوا حياتكم السرية.. فيجعلوها مادة لخلافاتهم، ومشروعا لمناهج علمهم!؟!...(ما عاد إلا خير!).