رغم الميزانيات الضخمة المعتمدة لقطاع الصحة وتزايد الأرقام ونموها في كل ميزانية حتى قفزت من (22 مليارا و 808 ملايين) عام 1427/1428 إلى (54 مليارا و350 مليونا و355 ألفا) عام 1434/1435، أي إن الميزانية المخصصة للصحة زادت إلى الضعف في سبع سنوات تقريبا، ما يعكس اهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوي والمهم ومساسه المباشر بصحة وسلامة المواطنين والمقيمين وزوار بلاد الحرمين الشريفين، وبالرغم أيضا من إعلان الوزارة في 2013 أنها استطاعت تحقيق النسبة العالمية في عدد الأطباء والكادر التمريضي حيث بلغ معدل التغطية بالأطباء (24) طبيبا لكل (10000) نسمة، في حين نجد الرقم يرتفع في أوروبا إلى (32) طبيبا، وترى منظمة الصحة العالمية أن الدول التي يقل عدد الأطباء فيها عن (23) طبيبا لكل (10) آلاف نسمة لن تستطيع تحقيق التغطية المطلوبة لخدمات الرعاية الصحية الأولية، أما في جانب التمريض فتشير تقديرات منظمة الصحة إلى أن المعدل العالمي يقدر بنحو (45) ممرضا لذات العدد من السكان، وكشفت إحصاءات الوزارة أن المعدل في المملكة وصل إلى (47) ممرضا، يقابله (79) في أوروبا، في حين ينخفض معدل توفر الأسرّة في المستشفيات عن معدلها العالمي إذ يقدر عالميا بـ (36) سريرا لكل (10000)، ويصل المعدل لدينا إلى (20) فقط ويرتفع في أوروبا إلى (63)، وتظل هذه الإحصاءات نسبية تختلف من بلد إلى آخر إلا أنها تكشف مدى مواكبة الخدمات الصحية للزيادة السكانية وحجم الاعتمادات المالية الكبيرة لقطاع الصحة الذي هو مؤشر مهم من مؤشرات التنمية الحضرية، ومجال من مجالات النهضة التنموية، والرقي العلمي لأبناء الوطن المنخرطين في هذا المجال، والواقع يبرهن نسبية هذه الإحصاءات فالوزارة وفي أكثر من مرة وأكثر من تصريح قالت إن لديها عجزا في الكادر التمريضي على وجه الخصوص، وحال المستشفيات والمراكز الصحية تحكي هذا العجز، فبعض المستشفيات لا تجد في (كاونتر) التمريض سوى ممرضة واحدة أو ممرضتين على الأكثر تخدمان قسما كاملا قد تطول القائمة بالمنوّمين فيه، إضافة إلى أن بعض المراكز الصحية تخلو تماما من الممرضين والممرضات عند أي حملة تطعيم، أما عن توفر الأسرة فلا أعلم أين وصلت مشروعات الصحة التي أُعلن عنها في الميزانية الأخيرة التي يوشك عامها أن يطوى، حيث أعلنت الوزارة عن إنشاء ثلاثة مستشفيات للصحة النفسية في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والباحة، بالإضافة إلى استكمال (12) مستشفى لذات التخصص في كافة مناطق المملكة، واستحداث مستشفى النساء في القريات واستكمال (17) أخرى في المناطق والمحافظات، وإنشاء أربعة أبراج طبية منها ثلاثة في المنطقة الشرقية والرابع في عرعر، وإنشاء ثلاثة مراكز قلب في جازان وتبوك والطائف، وتسعة مراكز لطب الأسنان، وخمس مدن طبية للرعاية الصحية المتقدمة، ومن المفترض أن تكون هذه المشروعات قد رأت النور وبدأ العمل الفعلي فيها خاصة أنه مضى قرابة العام على إعلانها، ونحن على أبواب إعلان الميزانية الجديدة نتساءل: ما الذي نُفّذ من هذه المشروعات، وماذا لدى الوزارة من خطط مستقبلية للتوسع في الخدمات الصحية النوعية وخاصة المراكز الطبية المتخصصة، والمدن المتكاملة ؟ كي تسهم في توفير الأسرّة وتخفيف الضغط على ما هو قائم الآن والتي تمتد المواعيد فيها لأشهر مما لا يقوى على احتماله مَن هو تحت وطأة المرض، أقول هذا وأنا أعلم الخطوات التصحيحية التي يحاول الوزير المكلف المهندس عادل فقيه تنفيذها، لكني أعرف أيضا حسب بعض منسوبي الوزارة أن بعض القرارات تواجه صعوبة في التنفيذ ومحاولة للتعطيل من قبل فئة متكلّسة تحاول أن تتشبث بكراسيها حتى ولو كان على حساب صحة الآخرين.