التصعيد الإسرائيلي الخطير على المسجد الأقصى وسكان المدينة المقدسة يعد بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني ومقدساته وعلى الأمتين العربية والإسلامية. فما يجري من انتهاكات، بلغت ذروتها خلال الأيام القليلة الماضية من قبل سلطات الاحتلال، يعكس أن بوادر انتفاضة ثالثة تتشكل في أفق المشهد الفلسطيني ستكون شرارتها هذه المرة من القدس. وهي مرشحة للتطور إذا ما استمرت وتيرة الاعتداءات في التصاعد، إلى استخدام كل الأساليب التي تردع الاحتلال وتواجه آلته القمعية.
ويبدو واضحا أن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل منذ أسابيع في القدس ومحيطها تنطوي على أجندة وأهداف غير مرئية. وعلى الرغم من أنه يبدو للمراقب العادي أن الهدف الرئيس هو تمكين المستوطنين من الدخول لباحة الأقصى وإلى ساحة البراق على وجه الخصوص، إلا أن الهدف الحقيقي يتمثل في تسريع مخططات التهويد من خلال كسر إرادة السكان ودفعهم للنزوح والقبول بالتهجير.
إن ذاكرة الاحتلال التي لم تنس أن عمليات المقاومة لم تتوقف حتى بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، تعي تماما أن فصائل المقاومة الفلسطينية لن تذعن لمنطق القوة وتترك الاحتلال يستفرد بالقدس وسكانها. لقد فشلت الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال عملياتها في الأراضي المحتلة طيلة السنوات الماضية في تحقيق أي من أهدافها، وما يجري من تصعيد الآن لن يؤدي إلا إلى دفن ملف مفاوضات السلام في ركام العنف. فالتداعيات التي ستلي هذه المواجهات ربما تغلق باب التسوية السياسية نهائيا على الأقل في المستقبل المنظور.
المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا، الراعي الرسمي للسلام، مطالب بتسجيل موقف واضح حيال ما يجرى للمقدسيين الأبرياء وهم يواجهون الاحتلال بكل صلفه وآلته العسكرية. ولكن كما كان متوقعا كان رد الفعل الأمريكي باهتا إذ اكتفت واشنطن على لسان وزير خارجيتها جون كيري فقط بدعوة كل الأطراف للتحلي بضبط النفس وأن تمتنع عن أي عمل أو تصريح استفزازي، وكأن استفزاز أكثر من مليار مسلم من قبل ربيبتها إسرائيل لا يعني لها شيئا.