تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى نمو مستدام يفوق 6% من أجل تقليل البطالة إلى معدلات ملموسة.
تقرير توجهات الاستخدام العالمية لعام 2014، الصادر عن منظمة العمل الدولية، يعطي صورة غير مطمئنة بإشارته إلى أن معدل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2013، سجل أدنى من أن يولد فرص عمل كافية لمواكبة النمو السكاني السريع، وبقيت نسبة البطالة في المنطقة الأعلى في العالم.
البطالة ظاهرة عربية
يكاد يكون تراجع معدلات النمو الاقتصادي ظاهرة عربية، إذ تشهده معظم الدول العربية حاليا، لا سيما تلك التي تعاني من ارتفاع حاد في معدلات البطالة.
ومن تداعيات هذه التراجعات، تضرر الشبان والشابات كثيرا جراء نقص فرص العمل اللائق رغم الإجراءات التي اعتمدتها الجامعة العربية للحد من بطالة الشباب وتوسيع تغطية الحماية الاجتماعية، فلا تزال معدلات بطالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأعلى في العالم لتصل في 2013 إلى 27.3% في الشرق الأوسط وإلى أكثر من 29% في شمال أفريقيا.
وهذه المعدلات تزيد عن ضعفي المعدل العالمي، وهي أعلى بكثير من معدلات بطالة الشباب في البلدان المتقدمة.
وحذّر المدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد لقمان، من استمرار ارتفاع معدلات البطالة منذ 2010 إلى مستويات مقلقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما بين الشباب والنساء، ودعا الدول العربية إلى تحسين الصلة بين سياسات الاستخدام وأجندات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وتُعدّ النسبة المرتفعة للنساء العربيات العاطلات عن العمل، لا سيما الشابات، سمة سلبية تميز البطالة في العالم العربي.
أسباب المشكلة
مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي مسعود أحمد، يشخص أسباب الظاهرة، معدّا أن الظروف الأمنية والسياسية الاجتماعية، إضافة إلى عمق الصراع الحاصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد قوضت من الثقة في إمكان إحداث نمو حقيقي، إلا أن معظم دول المنطقة قد استطاعت أن تبقي على حالة الاستقرار للاقتصاد الكلي.
ويرى أن معدلات النمو المتوقعة سوف لن تكون كافية لتقليل مستوى البطالة المرتفع في المنطقة والتي تعد إحدى أهم القضايا الحرجة التي تواجه دولها.
وتوقع أن يصل معدل النمو في المنطقة خلال العام الحالي إلى 2.6% مع بعض الآفاق الإيجابية بالنسبة للعام المقبل.
وأكد أن المجتمع الدولي بحاجة إلى دعم تلك الجهود التي تضطلع بها دول المنطقة من خلال التجارة والتمويل عبر الحدود.
دراسة للبنك الدولي عن المنطقة، ترى أن معاناة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المستمرة منذ سنوات طويلة، من نقص العدد الكافي من الوظائف لتشغيل قوة العمل المتعلمة الضخمة والمتنامية، تحتم تغيير هذا الوضع الآن.
حلول وتوصيات
خلصت دراسة البنك الدولي، بعنوان “الوظائف أو الامتيازات: إطلاق الإمكانات لخلق فرص العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، إلى أنه بمقدور الحكومات أن تحقق قفزات ضخمة في خلق الوظائف عن طريق إصلاح السياسات التي تحمي الشركات ذات الامتيازات، وهو ما يشجع بدوره على المنافسة ويضمن تكافؤ الفرص لجميع الشركات.
وتبرز الدراسة الدور المحوري لتشجيع المنافسة في تحفيز نمو القطاع الخاص.
وتؤكد أن الشركات الجديدة المنتجة توفر فرص العمل في بلدان المنطقة.
لكن السياسات التي تحمي امتيازات الشركات ذات العلاقات السياسية قيدت المنافسة وخنقت نمو هذه الشركات وإنتاجيتها.
وعن ذلك تقول نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنجر أندرسن: تحديات الوظائف في المنطقة ترتبط ارتباطا وثيقا بتحديات الإدارة الاقتصادية...ويحتاج اقتصاد بلدان المنطقة إلى أن يكون أكثر انفتاحا ويتيح تكافؤ الفرص لزيادة فرص العمل وتلبية احتياجات المواطنين.
من جهتها اقترحت منظمة العمل العربية عدة توصيات، لعلاج ظاهرة تزايد البطالة العربية، تتضمن ضرورة تعزيز ريادة الأعمال والعمل للحساب الخاص في صفوف الشباب، وتنمية المهارات بحيث تلبي المتطلبات الحالية لسوق العمل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

