ذو الفقار هاليبوتو - باحث في شؤون التعاون المائي بين الدول
(إكسبرس تريبيون – باكستان)
أعلنت الأمم المتحدة أن السنوات العشر التي تمتد بين عامي 2005 و 2015 هي مرحلة التعاون في شؤون المياه وتم وضع مفاهيم التعاون عبر الحدود والمياه المشتركة والمسؤوليات المشتركة. وطلبت الأمم المتحدة من الدول المتشاركة في الشواطئ استغلال هذه الفترة بشكل جيد حتى يمكن استخدام الموارد الطبيعية من أجل الفائدة المشتركة ومن أجل التطوير، وليس من أجل خلق صراعات وحروب بين الدول.
باكستان والهند من بين 145 دولة تشترك مع دول أخرى في حوض مائي دولي. تراجع نوعية المياه، والتغير المناخي، والهجرة، والتدفق السكاني وعدة عوامل أخرى أثرت على الدول التي تتقاسم شواطئ مشتركة وأجبرتها على تطوير آليات تعاون في شؤون المياه لتلبية هذه التحديات. الفيضانات التي حدثت مؤخرا في نهر شنهاب ونهر جيلوم أحدثت أضرارا كبيرة للناس الذين يعيشون حولها ودمرت اكثير من مصادر رزقهم وبيئتهم ومساكنهم. في باكستان، يلوم كثيرون الهند لأنها أطلقت المياه دون سابق إنذار أو مشاركة بالمعلومات. لكن هذه فكرة سخيفة. كيف يمكن للهند أن تقتل الناس الذين يعيشون في كشمير أو في المناطق الهندية التي على ضفاف هذين النهرين؟
الأمر الأكثر حساسية في الصراع حول المياه بين باكستان والهند هو تقاسم المعلومات بين البلدين. الأمم المتحدة ومنتديات إقليمية أخرى طورت أنظمة للتعامل مع تقاسم المياه على الأحواض المائية المشتركة. باكستان والهند وقعتا على اتفاقية إندوس حول المياه (IWT) في 1960، وهذه الاتفاقية حددت الحقوق والواجبات لكل من البلدين فيما يخص استخدام المياه في نظام أنهار إندوس.
تراجع جودة المياه، وزيادة الطلب، والتحكم بالمياه أثرت على العلاقات السياسية بين الهند وباكستان فيما يخص الحدود بينهما، وإذا لم تقم كلا الدولتين بحل هذه القضايا من خلال مقاربة الحوض الواحد، فإن الأمور قد تزداد سوءا في المستقبل.
إن من مصلحة باكستان إقناع الهند بتطبيق القوانين الدولية وروح إطار اتفاقية إندوس حول المياه (IWT). هذه الاتفاقية تعترف بحق باكستان على الأنهار الغربية. باعتبارها الدولة المشاركة في الشواطئ الأقل ارتفاعا، فإن باكستان لها أفضلية على الادعاءات الهندية حول المياه المشتركة. وقد تم إنشاء لجان بشأن المياه على كلا الجانبين لضمان تقاسم البيانات والمعلومات الخاصة بتدفق المياه، وبناء أي هيكل، والتحذيرات الخاصة بالفيضانات.
لجنة نهر إندوس الباكستانية قالت عدة مرات إن الهند تبني أكثر من 200 سد وهياكل هيدروليكية على جميع الأنهار الغربية الثلاثة، خاصة على نهري جيلوم وشيناب. وقد تقدمت باكستان بشكوى أمام المحكمة الدولية (ICA) لمنع الهند من بناء سدود تقليدية. المحكمة الدولية أصدرت حكما بمنع الهند من بناء أي شيء دائم. عندما لجأت باكستان إلى خبير محايد، أعطى رأيه لصالح الهند وتم السماح ببناء بعض المشاريع النهرية. وحسب وثيقة اتفاقية (IWT)، فإن باكستان قد اعترفت بكمية معينة من المياه هي مياه هندية على الأنهار الغربية.
في هذه الحالة، الخيار الوحيد الذي بقي متاحا بالنسبة لباكستان هو متابعة قضيتها على أنها الدولة المشتركة بالشواطئ الأقل ارتفاعا لحماية المياه.
في 11 ديسمبر، 2011، تبنت الجمعية العمومية في الأمم المتحدة قرارا حول قانون المياه الجوفية العابرة للحدود ينص على أن الدول يجب أن تضع إجراءات ثنائية أو إقليمية مناسبة من أجل الإدارة الملائمة للمياه الجوفية العابرة للحدود.
آن الأوان لتشكيل لجنة مختصة بالتعاون في شؤون المياه بين الدول وفقا للخطوط العريضة لاتفاقية إندوس للمياه (IWT) لتطوير خطة مستقبلية قابلة للتطبيق حول استخدام المياه. الأدوات والبروتوكولات المعترف بها دوليا هي الطريق الأمثل للمضي إلى الأمام لحماية حقوقنا فيما يتعلق بالمياه المشتركة أو التنمية المستدامة.
من المثير للاهتمام أن كلا من الهند وباكستان تتجنبان التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة لعام 1997 حول الاستخدامات غير الملاحية للممرات المائية الدولية لأن هذا الميثاق يضمن الاستخدام “المنطقي والمتساوي... والالتزام بعدم التسبب بأي ضرر”للدول المجاورة أو المستخدمين الآخرين. هذه الاتفاقية الدولية وضعت بشكل خاص المبادئ الرئيسة حول القضايا التي قد تنشأ من استخدام الممرات المائية الدولية المشتركة. التوقيع على هذه الاتفاقية من قبل باكستان والهند يمكن أن يكون بداية عظيمة في التعاون عبر الحدود لتطوير منطقة مزدهرة.

