كلما سألتني والدتي متى سأسكن في منزلي الذي أمتلكه قلت لها بعد عشر سنوات إن شاء الله، والمشكلة أن هذه الإجابة تتكرر منذ أكثر من عشر سنوات، في البداية كنتُ جاداً ثم بعد بضع سنين بدأت أقتنع أن الأمر لن يكون أكثر من كلمات أرد بها على أمي حين تسألني حتى تضحك.
.
ولكن يبدو والله أعلم أن هذا الحلم سيتحقق قريباً فقد نما إلى علمي أن بعض هوامير العقار ولصوص التراب ينشطون هذه الأيام لترويج فكرة أن العقار لن يهبط ولن تنزل أسعاره حتى أبد الآبدين، وبالطبع فهم يحتاجون في حملتهم هذه إلى من يعينهم ويكتب عن استحالة هبوط العقار، وإلى حسابات في توتير والانستقرام وكافة وسائل التواصل والتفاصل الاجتماعي، وأنا تراودني رغبة في أن أصبح فاسداً يشار إليه بالبنان وقد أشرت أكثر من مرة إلى هذه الرغبة الملحّة.
ولوجود هاتين الرغبتين ـ رغبتهم في الكذب ورغبتي في الانحراف ـ ومن باب «يا بخت من وفق جيبين في الفساد» فإني أعرض خدماتي على الأخوة لصوص التراب وحارمي الناس من فرصة أن يكون لهم شيء يمتلكونه من تراب الأوطان الذي نسمع عنه في الأناشيد والقصائد الوطنية!وسأتعامل مع مسألة الضمير الذي قد يؤنبني وسأقنع نفسي أني ما فعلت ذلك إلا حباً في الوطن، وسأقنع الآخرين ببعض القصائد والكلمات المليئة بالعاطفة الجياشة تجاه وطني، وتراب وطني الحبيب!وعلى أي حال.
.
يوما ما سنكون كلنا تراباً، وكل ما يسعنا فعله الآن هو أن نأمل أن تكون أسعارنا ملائمة حين نتحول إلى تراب حتى لا يلعننا الذين لم يتحولوا بعد!
يا بخت من وفق جيبين في الفساد!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
