لم يجد مواطنون يرتادون طريق العقير الساحلي السياحي في الأحساء من يسمع نداءاتهم المتكررة، حول مخاطر ذلك الطريق، الذي خلف خلال 5 سنوات أكثر من60 ضحية، باستثناء الإصابات الأخرى، التي خلفت هي عاهات مستديمة، فلجؤوا إلى الاستعانة برجال الأعمال لإنتاج فيلم قصير يحكي معاناتهم مع الطريق، وما سببه من حوادث مؤلمة، لم تزل صداها إلى اليوم، ولا تكاد تخلو بلدة أو مدينة في الأحساء، إلا تذوقت طعم الحزن من ضحية لها عليه.
هذا الخوف والهلع يقابله صمت عميق من وزارة النقل، التي لم تحرك ساكناً، فالطريق الشمالي للعقير مضت على إنشائه 35 سنة، وكما هو الحال بقي كذلك، فكانت الوسيلة الأقرب للمواطنين-حسبما ذكروا لإيصال صوتهم لمن يهمه الأمر- هي إنتاج فيلم قصير لمدة 7 دقائق إلا نيفا، تعبيراً عن السبع السنوات العجاف، التي طحنت شباباً وعائلات بأكملها.
وتظل حواد ث الإبل الليلية هي الأبرز فيه، فلا شباك تمنع انتقالها من مكان إلى آخر، على ظهر الطريق، ولا أعمدة إنارة تكشف للسائقين خفايا مساراته المتعرجة، التي تخلو من العواكس والأصباغ الملونة لمساره المفرد.
ولم تغب لحظات الحوادث المميتة عن أذهان الأحسائيين الحادث الأليم لعائلة واحدة مكونة من 8 أفراد، في عيد الفطر من العام 2008م، حيث التهمتهم شاحنة، وهم في سيارتهم الصغيرة، وجهاً لوجه، وهذا المشهد واحد من المآسي المتكررة، على الطريقين الجنوبي والشمالي، خصوصاً وأن الازدحام الذي يشهده الشاطئ مستمر، بعد تجهيزه وتهيئته من قبل أمانة الأحساء، وهيئة السياحة والآثار.
وبين الفيلم مخاطر الطريق، المتمثلة في عدم صيانته، وانفراده الخطير، وأدى أدوار البطولة عقيل الزين، ومهدي أبوخضر، وعلي أبوخضر، وأخرجه محمد الحمود، وحصل الفيلم على أكثر من 33 ألف مشاهدة في وقت قصير.