لا أعرف كيف أبدأ! لكن حين يكون مصدر الشيء جالبا لضده تكون المشكلة، حين يقبع خلف الضوء ظلام تسود به الحياة، حين تسير في نفق لا نهاية له، حينها يفقد الأمل نعم الأمل! وفقد الأمل فقد لروح الحياة ونهاية للسعادة.
لا بد أن أبوح لكم أيها السادة بعد أن أعيتني الحيلة في أن أجد موقفا في باحة مواقفه الصغيرة، ركنتها في زاوية ضيقة، فلما دلفت من أحد أبوابه المتهالكة إذا بالمفاجأة! مكان مكتظ لا تجد لك فرجة للمرور.
أعين ترقب مقابض الأبواب وتنظر الخارج منها لعله يزف إليها خبرا تنتظره على أحر من الجمر وأقسى من الصخر، فتلك الكراسي الحديدية ليس في قلبها رحمة لمن يجلس عليها، إذ لا مفر من ألم الظهر أو ما هو أمر بسب قسوة الكراسي.
بحثت عن رقم 24 فلم أهتد إليه سبيلا ففضلت الاستعانة بسؤال صديق ليرشدني إلى الباب المطلوب، فلا يمكنك معرفة طريقة ترتيب الأبواب، فثم سر يقبع خلف تلك التراتيب.
لا يهم وصلت للباب المطلوب فإذا قسم الجودة قد وضع لافتة على الباب: لا تطرق أيها القادم الغريب فنحن أعلم بك منك، انتظرت مع المنتظرين ومللت الانتظار، ثم إذا بها تخرج فتسلمت ورقتي ثم أغلق الباب في وجهي دون كلام! نظرت في من حولي، كلهم يخبرني بعينه أن هذا طبيعي فاجلس غير مأمور.
انتظرت نصف ساعة أخرى، خرجت وأعطتني الورقة وقالت 12، فلم يتبين لي المقصود، وقبل أن أنبس ببنت شفة أغلق الباب، فنظرت في من حولي مرة أخرى، فإذا بهم يخبرونني بأن هذا رقمي وعلي الانتظار حتى يصل العد، قلت: وكم وصل الرقم؟ قالوا 6 فأمامك 6 أي ساعتان، وربما تزيد يا سادة.
لقد جئت على الموعد الذي أعطي لي فلم أنتظر ساعتين أخريين؟ فكان الرد بصوت جماعي ممن حولي: مرحبا بك في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة.
(مرحبا بك في...)
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
