تناقشتُ مع زميل عن أهميّة الأكياس البلاستيكية في حياة المستهلكين في اتّجاهات شتّى تُشبه تجوّلك داخل كيس فارغ تأمل في تعبئته بما يُرضي غرور تسوّقك.
قال: بأنه في زيارته لدولة (التشيك) في رحلة علاجية استغرب وهو يشتري بعض الحاجيّات من المحلات التجارية رداءةَ نوعية الأكياس البلاستيكية وصغر حجمها ووحدة لونها وسعتها في أي محلّ سواء عند بائع الخضار أو الملابس أو البقالات.
فلو سرت في شوارع التشيك تحمل كيساً فيه شيء ما فلا فرق بينك ومن يحمل مثل كيسك فيه أيضاً شيء ما، فالأكياس واحدة وإن اختلف المحمول، في ظاهرة اجتماعية يراعي الفرد فيها مشاعر الآخرين، فالغنيّ لا يودّ إيذاء إحساس الفقير بكيس فاخر والفقير لا يريد أن يستدرّ عطف الغنيّ بكيس يُظهر ما بداخله من بضاعة مُزجاة، ولو أردت كيساً ذا مواصفات أخرى سعةً أو جودةً تدفع ثمنه فلا شيء يُعطى بالمجّان.
قلت: يمكن أن يكون ذلك حفاظاً على البيئة من رمي الأكياس لتزاحم النفايات ويصعب التعامل معها في حركة التدوير والاستفادة، عكس ما يحدث عندنا فالأكياس البلاستيكية والورقية والكرتونية تكاد تمثّل قيمة إضافية أكثر ممّا حُمل فيها.
تذكّرت الماضي أيام كانت أمّي ترسلني (للمقاضي) وكان لنا (زنبيل) أخضر تحمله حمّالتان سوداويّتان يسكن فوق مسمار في جدار المطبخ يعرف محلّه جميع من جاءه الدور ليُرسلَ في مهمّة الشراء.
في ذلك الزمن كانت الناس تُعرف من زنابيلها فالزنبيل ذو الألوان الزّاهية والنوع السميك والسعة الكبيرة يدلّ على ابن عائلة غنية صاحبة (الزّنبيل) ملائمةً لما سيدخل فيه من لحم ظهْر وخضار طازجة خارجيّة وفواكه ممّا يشتهون، أمّا (زنبيلنا) المسكين فكان ذا حالة رثّة وعُرى مهترئة خِيطت مرّات ومرّات لتحمل حِملها الذي لا يتعدى قوت يوم.
أمّا اليوم فالأكياس أكثر من أن تحصى أشكالاً وألواناً وأصبحت وسيلة إعلامية وثقافية وفلسفية لمنافسة الشركات والماركات العالمية، بل أضحت مادّة لخداع التوقّع، فمن يتبضّع من سوق الخردة أسهل ما عليه وضع خردواته الرخيصة في كيس يحمل شعار (إيكيا) دون مسؤولية قانونية أو اجتماعية.
فيا عجباً على زمن (الزّنابيل) التي كانت تدلّ على أهلها وعصر الأكياس اليوم التي أصبحت أقنعة وواجهة اجتماعية كَذوبة في حياتنا المسكينة بكل نواحيها.. رحم الله (زنبيلنا) الأخضر.
مِن زنابيلهم تعرفهم
محمد أحمد بابا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
