استشرف من عصاميته مستقبلا وافر العطايا، ومسيرة حياة مشرفة، ناعتا نفسه بـ»ابن العظيم والسيدة المتفانية»، يختزل من الألم الذي رافقه مع رحيل والده، بعضا من لحظات طفولته وصباه، حين تعلقت جوارحه بذلك القائد العصامي – كما يصفه ناسبا تكوين شخصيته إليه -، يقول ماجد الحازمي: بعد وفاة والدي انعزلت عن العالم وفضلت التدثر بوجه معلمي الأول في هذه الحياة، الأمر الذي جعلني أنقطع عن الدراسة لمدة عام.
ولأن أبويه كانا يوليان العلم والمعرفة جل اهتمامهما، فقد فضل العودة إلى مقاعد الدراسة بعد أن ارتحل عنها وهو لا يزال على عتبة المرحلة الثانوية، طالبا بالصف الأول.
هشيما كان الحازمي تذروه ذاكرته الملحة التي استرقت منه البهجة، ومنحته الأسى، لكنه بالرغم من ذلك، عاد لفناء العلم الذي قضى فيه العامين متما المرحلة الثانوية، موضحا «كنت في ذات الوقت أعمل مع أحد أشقائي وانتقلت بعدها للعمل بشركة علاقات عامة، وشركة لتنظيم المناسبات، إضافة إلى عملي مع الاتحاد السعودي والعربي لكرة السلة، مكتسبا بالوظائف التي شغلتها خلال دراستي خبرة امتدت لما يقارب 9 سنوات.
وعقب أن طوى الحازمي آخر صفحات مذكراته المدرسية، التحق بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة للدراسة على نظام الانتساب بكلية الإدارة والاقتصاد، وظل شغوفا عاشقا للعمل، مقتنصا كل الفرص الميسرة أمامه ليقدم على تأسيس مشروعه الخاص مع عدد من أصدقائه، ليعملوا على إنشاء «طلبك لبيتك» مشروع تضامني يقدم خدمات توصيل الطلبات للمنازل والمكاتب أيا كان نوعها، بحسب ما ذكر الحازمي الذي سخر كل جهوده للتفرغ لعمله ودراسته الجامعية.
ماجد الحازمي، الصبي الذي فقد والده، اليافع الذي لم ترهقه عوارض الحياة، رجل جنى قوت يومه بالتعقل والتدبير، إلا أنه كجامعي أثبت حرصه وإصراره على تلقي العلم لكنه لم يكن كامل القناعة بمجال دراسته، ما جعله يفضل إكمال تعليمه بالخارج.
يقول: في مايو 2009 سافرت إلى أمريكا حيث بدأت بالدراسة على حسابي الخاص إلى أن تم انضمامي لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وأكملت بعدها مرحلة اللغة وانتقلت للمرحلة الجامعية في تخصص تقنية المعلومات في اورلاندو بولاية فلوردا.
وأضاف: عملت خلال تلك الفترة أيضا في عدد من الأنشطة التي تتعلق بالأندية الطلابية ومساعدة المبتعثين الجدد، مردفا: في تلك الأثناء أيضا تعرفت على الدكتور محمد العيسى الملحق الثقافي في واشنطن، والتقيت به وعرضت عليه فكرتي بإنشاء حساب للملحقية للتواصل مع الطلاب وحل مشاكلهم ونشر أي مستجدات تتعلق بالمبتعثين، فطلب مني إجراء دراسة كاملة للمشروع فقمت بعملها ووافق مشكورا شريطة أن أشرف على الحساب بنفسي.
وفي 2012 انتقل الحازمي إلى العاصمة واشنطن للعمل بالقرب من الإدارة المعنية ومتابعة دراسته حاصلا على درجة البكالوريوس، ومع بقائه في العمل حتى 2013، وحلول ابنته ديم ضيفا جديدا إلى عائلته، فضل ماجد تسليم الحساب للملحقية الثقافية، والتفرغ أكثر لعائلته ودراسته في مرحلة الماجستير.
الحازمي عصامي بحث عن العلم في أمريكا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
