مع وصول رئيس أفغاني جديد إلى السلطة، هناك فرصة جيدة لإيجاد زخم جديد في القتال ضد المخدرات في البلاد، ولكن كخطوة أولى في البداية، يجب الاعتراف بالأخطاء السابقة والتعامل معها.
حصة الأفيون في الاقتصاد الأفغاني زادت بشكل كبير خلال فترة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، ومع اندلاع الحرب الأهلية وسقوط النظام الشيوعي في 1992، أصبح إنتاج وتهريب المخدرات أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي في أفغانستان.
إحدى أسوأ التطورات المزعجة التي حدثت مؤخرا كانت الزيادة الهائلة في كميات إنتاج خشخاش الأفيون، والذي بحسب مصادر الأمم المتحدة ومكتب المفتش الأمريكي العام للمصالحة الأفغانية، جون سوبكو، وصل إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الأخيرة.
كل هذا حدث بالرغم من حقيقة أن الولايات المتحدة استثمرت أكثر من 7 مليارات دولار لمحاربة زراعة خشخاش الأفيون وتطوير قدرات الحكومة الأفغانية في مكافحة المخدرات.
لكن ما حدث هو العكس.
فقد وصلت معدلات زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان إلى معدلات قياسية في 2013، حيث وصلت إلى 209 آلاف هكتار، متجاوزة بذلك الرقم القياسي السابق الذي تحقق في 2007 ووصلت المساحة المزروعة في ذلك الوقت إلى نحو 193 ألف هكتار.
علاوة على ذلك، فإن الأرباح التي تم جنيها من إنتاج خشخاش الأفيون والمخدرات التي يتم استخراجها منها زادت من ملياري دولار في 2012 إلى 3 مليارات دولار في 2013.
يعتقد حاليا أن أفغانستان تنتج أكثر من 80% من خشخاش الأفيون في العالم.
وإذا نظرنا إلى الأمور بشكل عام، فإن صناعة خشخاش الأفيون في أفغانستان تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار من الخشخاش والمخدرات التي يتم إنتاجها منه (مثل المورفين والهيرويين).
جميع المكاسب الهشة التي حققها المجتمع الأفغاني خلال السنوات الـ 12 الماضية في قضايا المرأة، والصحة، وسيادة القانون، والتعليم، وطريقة الحكم، تتعرض الآن، أكثر من أي وقت آخر، إلى خطر خسارتها مرة أخرى بسبب تجارة المخدرات، والتي لا تقوم بتمويل المسلحين فقط، لكنها تغذي أيضا الجريمة المنظمة والفساد.
الشيء المقلق الآخر هو الخوف من أن زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان سوف تستمر في الارتفاع بسبب تدهور الأمن في المناطق الريفية في البلد وضعف جهود مكافحة هذه الآفة.
الآن، وبسبب الأسعار المقبولة لتكنولوجيا حفر الآبار العميقة، يجد المزارعون الأفغان أن تكلفة إنتاج الخشخاش منخفضة جدا.
هذه التكنولوجيا دخلت إلى أفغانستان خلال العقد الماضي ومكنت الأفغان من تحويل 200 ألف هكتار من الأراضي الصحراوية في جنوب غرب البلاد إلى أراض صالحة للزراعة، معظمها تم استصلاحها لإنتاج الخشخاش.
لكن عوامل أخرى تسهم أيضا في ازدهار زراعة الخشخاش وهي تزايد المواجهات المسلحة مع المتمردين، الفقر، انعدام سيادة القانون، الفساد الإداري، ضعف الحكومة، وهيمنة أمراء الحرب على مناطق واسعة.
الولايات المتحدة حاولت خلال العقد الماضي أن تحد من تجارة المخدرات في أفغانستان واتخذت عدة إجراءات في هذا المجال، بما في ذلك القضاء على النفوذ السياسي لأباطرة المخدرات في الإدارة الأفغانية الفاسدة.
لكن استراتيجيتهم فشلت على جميع الجبهات لأن الحكومة الأفغانية لم تكن لديها الإرادة السياسية الكافية لملاحقة بعض كبار أباطرة المخدرات، كما أن المزارعين لم يحصلوا على الحوافز المناسبة للتخلي عن زراعة الخشخاش في أقل المناطق استقرارا.
الحقيقة المقلقة الثانية هي أن زراعة الخشخاش تحولت إلى مناطق تخضع بشكل عام لسيادة الدولة وتحسن الوضع الأمني فيها بشكل ملحوظ.
منطقة نانجارهار كانت تعد نموذجا لنجاح مكافحة التمرد وجهود مكافحة المخدرات، وصنفتها الأمم المتحدة في 2008 على أنها خالية تقريبا من مناطق زراعة الخشخاش.
لكنها شهدت زيادة كبيرة في زراعة الخشخاش وصلت إلى أربعة أضعاف بين 2012 و2013.
هذا يبين بوضوح انعدام الإرادة لدى الحكومة الأفغانية لملاحقة هذه التجارة غير الشرعية، وذلك قد يعود إلى أن هذه التجارة تملأ جيوب بعض المسؤولين الحكوميين أيضا.
علينا أن نركز على تطوير المناطق الريفية وتوفير محاصيل زراعية بديلة للمزارعين حتى يتمكنوا من زراعتها بدلا من الخشخاش.
أي تقدم في مكافحة المخدرات في أفغانستان سيستغرق الكثير من الوقت وقد يصل إلى سنوات طويلة.
برامج التنمية الريفية في مناطق أقل تدميرا تستغرق أحيانا عقودا من الزمن.
ولكن يبدو أن الأمور قد تتغير قريبا مع وصول رئيسنا الجديد أشرف غني الذي بدأ فورا في مكافحة الفساد ويحتاج إلى دعمنا لمعالجة قضية المخدرات قبل أن تشكل مصدرا رئيسا للدخل لجماعات إرهابية عالمية أخرى، مثل تنظيم داعش في سوريا والعراق.

