تزايد وتيرة نشاط حركة طالبان في أفغانستان خلال الأسابيع الماضية، يشير إلى أن دورة العنف ستتجدد مع مغادرة كثير من القوات الدولية للبلاد والتي يتوقع أن تستكمل انسحابها بحلول نهاية العام الحالي.
وفي بعدها الدولي أيضا فإن خروج القوات الدولية يمثل اختبارا لاستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تهدف إلى تقوية المؤسسات العسكرية والأمنية الأفغانية وتسليمها ملف الأمن، هذا على الرغم من الشواهد التي تشير إلى أن هزيمة طالبان لن تتحقق بهذا الأسلوب.
ولكن في المقابل وعلى الرغم من تهديدات طالبان والمخاوف الأمنية الكبيرة التي صاحبت التجربة الانتخابية الأخيرة، إلا أن رغبة الشعب في التغيير وتعطشه للديمقراطية التي حرم منها لسنوات طوال كانت هي الغالبة.
فالأفغان بممارستهم لحقوقهم الدستورية التي أفضت إلى انتخاب الرئيس الحالي أشرف غني إنما يعبرون عن رغبتهم في تحقيق الاستقرار والتنمية في بلادهم.
إن مقدمات دورة العنف الجديدة تستلزم من الأفغان والمجتمع الدولي العمل لابتدار آليات جديدة لمعالجة الملف الأمني.
لقد ثبت بالتجربة في الحالة الأفغانية أن استمرار المواجهات بين قوات الحكومة والقوات الدولية من جهة وبين المسلحين من جهة أخرى، يقوض أي جهود للتسوية السياسية ومن ثم يصبح من الصعب التكهن بوضع نهاية للحرب المستمرة منذ قرابة عشرة أعوام.
إن الاستراتيجية التي تتبعها أمريكا وحلفاؤها في أفغانستان تعاني من أوجه قصور عديدة لأنها ظلت تركز على الحل العسكري وتقدمه على ما عداه.
ورغم أن بعض الأصوات في الإدارة الأمريكية تؤيد فتح قنوات حوار مع المسلحين، إلا أن طبيعة ما يجري على الأرض في أفغانستان يجعل من تلك الأصوات مجرد صدى لا غير.
فالضحايا المدنيون يسقطون في ضربات عشوائية لحلف الأطلسي، ما يدفع بأهاليهم الناقمين أصلا على تردي أوضاعهم للتعاطف مع طالبان.
إن المطلوب للمساعدة في الخروج من نفق المأزق الأفغاني تعزيز جهود المصالحة الوطنية وكسب ود رموز العشائر ومحاربة الفساد ومكافحة الفقر وتسريع برامج إعادة إعمار ما دمرته الحروب الطويلة.