عليكَ مهما طال معها السهر، أن تواصل الصحو..تفر من النوم إليه راغباً بالصحبة.
جميل أن يتعارف الناس..
في صوتها تكمن قوافل الفرح (الذكي)..وفي حسها (الدافئ) نواة قوة، تكفي لتذويب ثلوج (القطب الشمالي)، وتحيلها إلى أنهار من (غطاريف).
لعلك مررت بها مرة أو مرات، لكنك ستكتشفها في كل مرّة..وستحب تفاصيلها الأصلية والفرعية المتناهية الصّغَر والكِبَر..هي مدينتي..مدينة الحُلم والسَهَر..ألقت إلى الليل جيدها، ومدّت شفاهها إلى البحر، تستقبل قبلات الموج القادم من كل بلاد الدُّنيا! الناس فيها يتعارفون، ولا يهُمّهم من أين جئت ولا متى أتى أبوك أو جدّك الذي هوى فؤاده إليها..إلى رحاب الأمن والسكينة حتى لو أنه قد قذفه البحر في زمن مضى إليها..أحبّ صدرها الرّحب الرؤوم وحضنها الدافئ الذي لا يضيق بالمحب.تفهمك بكل لغات الدنيا..علّمها تاريخ الشوق في أزمنة الشِدَّة كيف تُحب..لم ترحل قطّ لكل حضارات الدنيا، بل هي التي جاءت إليها طائعة مختارة..إن جئت مرة إليها ثم ارتحلت فستشتاق إليها، إلى بوابة (مكّتها..وعَرفاتها ومُناها)، لتأنس في رحابها القريب من مهوى الفؤاد.علمني حُبُّك: «علمني أن أخرج من بيتي، لأُمشّط أرصفه الطرقات..وأطارد وجهك بالأمطار وفي أضواء السيارات..وأُلَمْلم من عينيْكِ ملايينَ النّجمات».

....

لا تزال تلك الليلة يا سيدي عصيبة، مرّت بك بطيئة ثقيلة مثل قطار الصعيد الذي يتوقف عند كل عُشة فلاح، أو مثل «أوتوبيس» آخر الليل، الذي يقّل العمال في رحلة ينفقون لأجلها من الوقت ساعات، قبل أن يصلوا إلى مقر عملهم..
نحن هنا في هذه الدنيا يعلمنا الحب كيف نصبر، ويعلمنا الصّبر كيف نُحب!