مجلس الشورى يناقش التقرير السنوي لهيئة مكافحة الفساد الشهيرة بنزاهة، ولا بد أن نقاش هاتين المؤسستين الجميلتين المسالمتين الوديعتين كان رومانسيا وهادئاً وربما كان على ضوء الشموع، فهما أرق من أن يستطيعا الحديث والنقاش في أنوار قوية مؤذية للعين، ولا بد أنهما ـ أي الهيئة والمجلس ـ مؤسستان خجولتان، ولذلك فإن الهيئة طلبت أن يكون نقاشهما بعيداً عن أعين الإعلام، والمجلس وافق على استحياء، والحياء شعبة من الإيمان على كل حال فزاد الله المؤسستين حياءً وإيماناً ورقة وعذوبة..صحيح أن المطلوب من المؤسستين لا علاقة له بالرقة والمسالمة، لكن إن لم تستطيعا تحقيق ما هو مأمول ومطلوب منهما فعلى الأقل يمكن النظر إلى المؤسستين كأيقونتين للرومانسية المفقودة في هذا الجزء الجاف من كوكب الأرض، وهذا إنجاز لا شك ولا يشكك فيه إلا مغرض!ومما تسرب من اجتماع العاشقين أن المجلس عاتب الهيئة وقال إنها بلا أنياب، وهذا صحيح ومشاهد وعتب في محله، ولكن المؤكد أن الهيئة حين سمعت هذا العتب الرقيق من المجلس الموقر قالت في نفسها بصوت خافت «اسم الله عليك أما انته»، وهي عبارة تعني بشكل أو بآخر «طبيب يداوي الناس وهو عليل» ..ولا شك أن الهيئة حين قيل لها من المجلس إنها تسعى وراء المواضيع التافهة وتترك القضايا الكبرى لم تستطع مقاومة الضحك، ومن المؤكد أنها ضحكت حتى استلقت على قفاها، كما يفعل الخلفاء في كتب التاريخ حين يضحكهم شعراء البلاط!