قد نتفق ونختلف في الرأي أو الفكرة أو الطرح، لكن ينبغي أن يكون الاحترام هو سيد الموقف، فما أطرحه أنا وتطرحه أنت ويطرحه غيرنا إنما هي أفكار ورؤى قابلة للنقاش لدى أصحاب القرار.
وبالأمس القريب وعقب تناولي لقضية انتخابات المطوفين المزمع إجراؤها في الربع الأول من العام القادم 1436 هـ لاختيار أعضاء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة، وحينما تحدثت عن أن نظام الانتخابات الفردية هو الأجدى والأمثل خاصة بعد ثبوت نجاح تطبيقه في الغرف التجارية الصناعية والأندية الرياضية والأدبية والشركات المساهمة، انبرى أحد المؤيدين لمجالس إدارات مؤسسات الطوافة، ولم يعارضني في الفكرة التي طرحتها وأسندت بموجبها على انتخابات سابقة أجريت للمطوفين لكنه ذهب إلى أبعد من هذا متهما إياي بالجنون والخروج عن المألوف!ولمثل هذا وغيره أقول إن كان يرى من وجهة نظره أن انتخابات القوائم جيدة ولها إيجابيات عدة، فإن لها سلبيات أكثر قد لا يلمسها هو لكونه مؤيدا لقائمة تولت إدارة المؤسسة، أما غيره من الذين لم يرشحوا تلك القائمة فقد عانوا كثيرا طوال السنوات الأربع الماضية والبعض منهم حرموا من حق المشاركة في العمل خلال موسم الحج، لأنهم لم يرشحوا هذه القائمة في الانتخابات، وليس هنا مجال لذكر ذلك بأسلوب أوسع وبدلائل وبراهين.
لكني أقول بأن أسلوب الانتخابات بالقوائم يشبه إلى حد كبير أسلوب اللوبي الذي يعرف بأنه «عبارة عن حث لجهات قريبة من اتخاذ القرار تمارسه مجموعات أو أطراف للحصول على مأرب وأهداف تخدم مصالحها..وهذه المجموعات منظمة ولها أهداف ومصالح وبعيدة المدى هدفها الوصول إليها عن طريق ممارسة ضغط كبير منظم وممنهج قصير المدى...« فهل يمكن القول بأن نظام الانتخابات بالقوائم لا يمثل لوبيا داخل مؤسسات الطوافة؟ أما من يدعي بأن لمؤسسات الطوافة خصوصيتها ونهجها ومنهجها ورؤيتها الخاصة، فهنا لا بد من البحث عن هذه الخصوصية والنهج والمنهج والرؤية، ونسعى لخلق رؤى ومناهج خاصة لكل قطاع من قطاعات مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخدمية.
وإن كانت مؤسسات الطوافة كيانات خدمية فلا شك في ذلك لكنها مثلها مثل جميع مؤسسات وهيئات وجمعيات المجتمع المدني، أعضاؤها يحملون أفكارا تطويرية والبعض منهم يبحث عن وجاهة اجتماعية وزيادة في الدخل، والبعض الآخر وجوده مثل غيابه، وهذا حال الكثير من مجالس الإدارات بمؤسسات المجتمع المدني والشركات المساهمة.
ولن أتطرق في الحديث عن الشروط الواجب توفرها في المرشح لعضوية مجلس الإدارة والتي ينتظر الكثير من المطوفين الإعلان عنها قريبا، فهذا الأمر أتركه لقادم الأيام، لكني أقول بأن ثمة سؤالا يردده كثيرون عما إذا كانت اللائحة الجديدة ستسمح لمن أمضى دورتين وأكثر في مجلس الإدارة بخوض الانتخابات أم لا؟ وهذا السؤال ستكون إجابته أصعب خاصة لدى من أمضوا أكثر من دورتين في مجلس الإدارة، فهم يرون أنهم أصحاب رأي وخبرة، وخروجهم من مجلس الإدارة يعني خروج الخبرات وضياع المؤسسات!فأي عقلية هذه التي تقول مثل هذا؟ والمطوفون إن رغبوا في بقاء مهنتهم وتطويرها والارتقاء بها فعليهم إيجاد الصف الثاني داخل مجالس الإدارات ومكاتب ومجموعات الخدمات الميدانية، أما الإبقاء على من أمضوا عقودا داخل المؤسسات فهذا يعني الإبقاء على نهج ثابت لا يتطور.
المنافع في انتخابات المطوفين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
