هل تستطيع فهم محدثك الإثيوبي وهو يسأل (مانو سيميه) أو ما اسمك باللغة الأمهرية، وهل تعتقد أن مستر جيمس في لندن قادر على استيعاب ما يقوله جاويد القادم من قرية نائية في شمال الهند؟ الجواب المتوقع لكلا السؤالين هو لا. لكن الغريب في الأمر أن اللغتين العربية والأمهرية الحبشية تعودان لنفس الأصل السامي، وهو ما ينطبق أيضاً على أصل اللغتين الإنجليزية والهندية وهما فرعا شجرة لغوية واحدة هي الهندية الأوربية، والتي يعتقد أنها بدأت فيما يسمى الآن أوكرانيا قبل أربعة آلاف عام، وأثمرت مئات من اللغات التي انتشرت شرقاً كالفارسية والهندية وغرباً كالإنجليزية والإسبانية.
تعود السبعة آلاف لغة الموجودة في العالم الآن إلى ما يقارب عشر لغات أصلية فقط، تفرعت بفعل تغير الزمان والمكان، فلو أخذنا مثلاً أبناء سام بن نوح الذين استقروا في اليمن قد تحدثوا باللغة العربية، بينما تبنى أبناء عمومتهم الذين رحلوا إلى العراق والشام لغات مختلفة مشتقة من نفس الأصل وهي اللغة السامية، ولكن بالطبع لا يستطيع أحدهم فهم الآخر لأن كل لغة مولودة طرأت عليها تغييرات في نطق الحروف واستحداث كلمات جديدة.
إذا فكرت في أصول اللغات قد لا تتوقع أن أصل اللغة الإنجليزية ألماني، وأن اللغات الإسبانية والإيطالية والفرنسية أصلها واحد هو اللاتينية، وإن دققت في بعض الكلمات في هذه اللغات ستلاحظ قدراً من التشابه في الكلمات وإن اختلفت الحروف، فحرفا الخاء والهاء مثلاً لا ينطقان في اللغة الإيطالية بينما اسم الإسباني قد يكون خوليو هيكتور.
اليابان وكوريا حالتان فريدتان، فهما بلدان لكل منهما لغة هي الشجرة الأصل ولا يوجد لها فروع، فلا توجد لغات أخرى في هذين البلدين ولم تتجاوز اللغتان حدودهما الجغرافية، وفي المقابل هناك الهند ونيجيريا وهما اللتان تحوي كل منهما مئات اللغات بعضها من أصول مختلفة، مما اضطر هذه الحكومات لتبني لغة رسمية، فتبنت الهند اللغة الهندية، بينما لم تجد نيجيريا في الخمسمائة وعشرين لغة ما تجعلها لغة رسمية فقررت أن تكون اللغة الإنجليزية هي لغة التعاملات الرسمية في البلاد.
إذن ما زال لدي أمل في تعلم اللغة الأمهرية (الإثيوبية)، أو على الأقل هذا ما أعتقده.

 

aalmansari@

[email protected]