تحذير المبتعثين من الوثوق بالأغراب

زينة علي - الدمام

أطلق مبتعثون وأكاديميون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لتوعية أقرانهم بالمخاطر التي قد تواجههم في دول الابتعاث وطرق التعامل معها وفق أسلوب الحياة المناسب لكل بلد.
وحرك الحملات مقتل المبتعث السعودي عبدالله القاضي، كتعبير عن المخاوف التي بدت مشتعلة في تغريدات المبتعثين وأهاليهم، والتي دارت ليس ببعيد عن شعورهم بالتمييز العنصري تجاههم، وباستهدافهم على نحو خاص.
ولم يتردد من تطوعوا بإطلاق الحملة، ومن تحمسوا لها أيضاً، في وضع تجاربهم عبر الصفحات على وسائل التواصل، وما تعلموه من خبرات في التعامل مع ما صادفهم من مشكلات في دول الابتعاث مع رصد قوائم بالأماكن الأكثر خطراً على المبتعثين، سواء فيما يتعلق بالسكن أو التواجد.
وشكل المتطوعون بالحملة مجموعة تواصل على برنامج «الواتس اب» لتعميق الوعي بهذه المشكلات التي قد تواجه المبتعثين في مدن مختلفة.


قوانين البلد

وحاز تويتر على النصيب الأوفر من هذه الحملات، حيث تواصل عبره آلاف المبتعثين من خلال وسم حمل اسم (#أخطار_تهدد_المبتعثين) وأجمعوا على أهمية الإلمام بقوانين البلد الذي يعيش فيه المبتعث وأرقام الطوارئ اللازمة ووسائل التواصل بملحقية بلده.
وأكدوا أن تواجد المبتعث بين معارف له وزملاء من البلد نفسه، يكسبه مزيداً من الإحساس بالأمان، فيما ركز عدد كبير من المشاركين على ضرورة عدم إفصاح المبتعث عن حقيقة وضعه المادي وحجم إنفاقه حتى لا يكون عرضة للاستغلال.
وحذروا من المكث في أماكن مشبوهة لقلة الأمان بها، فضلاً عن عدم التواصل مع المتطرفين أو البقاء في تجمعاتهم لما له من تأثير على مساره الفكري وأمانه في بلد الابتعاث.


البعد عن التفاخر

وذكر المشرف الأكاديمي للمبتعثين في نيويورك والطبيب المبتعث سالم المعمر أن الطلاب المبتعثين لا يمثلون حالة خاصة أو نشازا عن المدينة التي يدرسون بها، وأن المخاطر الواقعة عليهم يتساوى فيها معهم أي شخص، وكل ما عليهم هو أخذ الحذر دون مبالغة في تصوير المخاطر التي قد تواجههم.
في المقابل أكد الأكاديمي بجامعة كاليفورنيا الدكتور محمد العزام أن بعض التصرفات التي تصدر من المبتعثين تجعلهم عرضة للخطر كالتفاخر بالثروة والساعات الثمينة والسيارات الفارهة وحمل مبالغ نقدية كبيرة، فضلاً عن بعض التصرفات التي تدل على الارتباك في المطارات وقبول المغلفات والهدايا من مجهولين أو حتى من أصدقاء، وإعطاء وعود للأصدقاء والزملاء من دول الابتعاث وعدم الوفاء بها أو التأخر عن الوفاء بها، مشيرا إلى أن أكبر كارثة هي الكذب لأن انكشافه ينتج عنه تأثير كبير على علاقات المبتعث الخاصة بمن حوله، بالإضافة إلى ممارسة المبتعث لبعض الهوايات التي كان مولعاً بها في بلده كالتفحيط، إذ يعطي ذلك مؤشراً على فساده، ومن ثم قد يأمر القاضي بطرده نتيجة لما يمثله من خطر على أمن المجتمع.
وحذر العزام المبتعثين من الثقة بالأغراب حتى ولو كانوا عربا إلا بعد تجربة كافية، مشيرا إلى أن أي حالة تحرش حتى ولو كانت عابرة قد تقضي على مستقبل المبتعث، لافتا إلى أن بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الأمريكية يكرهون العرب، وبالتالي يفضل على المبتعثين العرب أن يتأكدوا من عدم وجود أمثال هؤلاء في الجامعات التي يلتحقون بها، حتى لا يعرقلوا مسيرتهم الجامعية وتجنباً للصدام معهم.
وأشار إلى أن الإلمام بقوانين بلد الابتعاث أمر مهم جدا حيث يمتلك القاضي سلطة هائلة قد لا يملكها رئيس الجمهورية وأن أسهل شيء يمكن أن يفعله هو طرد المبتعث من البلد، مبينا أن أغلب المبتعثين على خلق ودين، وأن المشكلة ترجع إلى عدم ترسخ فكرة الانصياع للقانون والخوف من العواقب في عقولهم.