ما إن صدر تقرير البنك الدولي الجديد لجاذبية بيئة الأعمال، حتى بدأت جملة من الانتقادات والتساؤلات تطفو على السطح، رافقها جدل حول المعايير التي اعتمدها البنك في تصنيفها لمراتب الدول الـ189 التي شملها التقرير، وسط تشكيك بمصداقيتها بعد أن حلت هايتي -إحدى أكثر دول العالم فقرا- بالمرتبة الـ94 لجهة حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة فيها على التيار الكهربائي، بينما احتلت كندا وهي عضو بمجموعة العشرين، المرتبة 150.
وجاء نشر التصنيفات في واشنطن أمس لوضع حد للانتقادات حول مدى ملاءمتها، حيث احتلت سنغافورة الصدارة، وفرنسا المرتبة الـ31، بينما حلت إريتريا بالمركز الأخير.
ورغم انتقاداتها، لا تزال لدى الصين أسباب تجعلها مستاءة: فهي تبقى بوسط التصنيف في المرتبة الـ90، وإن تقدمت ثلاث درجات على دول ناشئة كبرى، كالبرازيل التي جاءت بالمرتبة الـ120 أو الهند المرتبة 142، في حين نبهت أصوات أخرى لثغرات بالعمل المنهجي.
وأقر كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك، كوشيك باسو، بأن “ممارسة الأعمال” تتمتع بمقومات تجعلها مهمة ومثيرة للجدل، معترفا بأنه انتقد شخصيا التقرير عندما قدم النصح للحكومة الهندية.
ووفقا للتقرير، فقد تقدمت السعودية والإمارات وقطر دول المنطقة بالترتيب العام، رغم تراجع مراكزها في ضوء المنهجية الجديدة، فقد حلت الإمارات بالمرتبة 22، تلتها المملكة بالمركز 49، ثم قطر بالمرتبة الـ50.
ويعزى تقدم وتراجع ترتيب الدول لسببين رئيسيين، إما لتغير المنهجية وإما لعدد الإصلاحات والتحسينات التي تجرى في كل دولة، وفيما يتعلق بالمملكة فقد تأثر مركزها بالعاملين، حيث وضع السبب الأول المملكة بالمرتبة 44 في تصنيف العام الماضي، بدلا من المرتبة 26 وفق المنهجية القديمة، وساهم العامل الآخر في تراجعها 5 مراتب لتحتل المركز 49.
ويواصل التصنيف إثارة التساؤلات، فرغم الأزمة الجيوسياسية الخطيرة التي تواجههما، حسنت روسيا وأوكرانيا ترتيبهما عبر احتلالهما المرتبة الـ62 (تقدمت مرتبتين) والمرتبة الـ96 لتتقدم 16 مرتبة على التوالي.
وبحسب المؤشر، تحتل سويسرا المرتبة الـ78 بينما تحتل سيراليون التي تخرج من حرب أهلية دامت سنوات المرتبة الـ62.
وتفند نسخة 2015، الإطار التنظيمي المطبق على الشركات الصغيرة والمتوسطة في 189 اقتصادا، خصوصا عبر تقييم الظروف التي يمكن أن تطلق فيها أنشطتها والحصول على التيار الكهربائي والتسليفات وتسديد الضرائب.