أرجع وزير النقل المصري هاني ضاحي أسباب إلغاء مصر تجديد اتفاقية التجارة البحرية مع تركيا لعدم استفادة مصر منها، فيما تحقق مكاسب للجانب التركي.
وقال الوزير، إن تركيا استخدمت بموجب الاتفاقية السولار المصري المدعم، ودفعت حاوياتها جمارك مخفضة عند مرورها عبر مصر وهو بين الأسباب المباشرة لفسخ الاتفاقية، إلا أن حقيقة أخرى تبرز إلى العلن وهي أن قرار الحكومة المصرية الأخير يعد صفحة جديدة في تدهور العلاقات بين البلدين بسبب موقف أنقرة من إسقاط حكم الإخوان في مصر.


رد فعل

فالحكومة المصرية تتحدث عن دراسة حول كافة الآثار المترتبة على إنهاء الاتفاقية وتقييم نتائجها ومدى استفادة المستثمرين المصريين منها، دفعت بالقاهرة لاتخاذ قرار عدم تجديد اتفاقية الخط الملاحي “الرورو” مع تركيا في مارس 2012، لكن خبراء ورجال أعمال وأقلاما مصرية تقول إن بين الأسباب الحقيقية لمثل هذا القرار هو الموقف السياسي التركي حيال إسقاط حكم مرسي.
ومع أن الناطق الرسمي باسم الخارجية التركية تانجو بيليجيش يقول إن قرار مصر يعد صفحة جديدة من عملية إلحاق الضرر بمنافع مصر ومصالح شعبها.
لكن وسائل الإعلام التركية بدأت منذ أمس تحميل حكومة العدالة والتنمية ومواقفها السياسية حيال القيادة المصرية الجديدة مسؤولية هذا التدهور خصوصا في أعقاب تمسك الرئيس رجب طيب إردوغان بمواقفه التي يكررها تجاه القيادة المصرية.


خسارة تركية

وفي هذا الإطار يرى العديد من خبراء الاقتصاد المصريين أن الاتفاقية التي تنص على تسهيل نقل صادرات البلدين، لمدة ثلاث سنوات وتنتهي في 29 أبريل المقبل، كانت مهمة للتجار الأتراك، وستنعكس عليهم سلبا إذا لم يتم معالجة هذه المسألة خصوصا وأن مصر أعلنت أن إيرادات خط شاحنات “الرورو” الرابط بين الموانئ التركية وميناء ضبا السعودي بلغت 4.825 ملايين دولار.


بنود الاتفاقية

وكانت الاتفاقية التي بدأ العمل بها قبل 3 سنوات تسمح بنقل البضائع عبر الخط الملاحي من مينائي “ميرسن” و”إسكندرونا” التركيين إلى مينائي دمياط وبورسعيد المصريين على البحر المتوسط في أبريل 2012، ليتم نقل البضائع بأسطول شاحنات برية محملة على عبارات من الموانئ التركية، إلى الموانئ المصرية، وبعدها تسير الشاحنات في الطرق المصرية إلى ميناء الأدبية المصري على البحر الأحمر، لنقلها على متن سفن تركية إلى دول الخليج العربي.
والمعروف أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة تشهد توترا متصاعدا منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي حيث تراجعت العلاقات الدبلوماسية بعدما اتخذت السلطات المصرية قرارا باعتبار السفير التركي “شخصًا غير مرغوب فيه”، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وردت أنقرة بالمثل.


رسوم شحن

ومع أن الخبراء الأتراك يشيرون إلى أن أي رد تجاري تركي حيال مصر لن يؤثر كثيرا على الصادرات المصرية بعد أن تقرر وقف خط الرورو حيث لا يستخدم التجار المصريون الأراضي التركية لنقل بضائعهم إلى أوروبا بشكل واسع فإن وزارة المواصلات المصرية ذكرت وهي تستعرض أسباب الإلغاء وأهميته بالنسبة لمصر أنه وبحسب الاتفاقية، تبلغ رسوم الشحنة الواحدة 5100 دولار يحصل الجانب المصري منها فقط على 400 دولار، نظير رسوم الطرق والتأمين، بينما يتم سداد 700 دولار تكلفة الشحن من دمياط إلى السويس مقابل 1500 دولار يحصل عليها السائق التركي و1800 دولار يحصل عليها الوكيل الملاحي للشركة الناقلة وتدعى”سيسالاينز”.
مما يعني أن الارتدادات السلبية على مصر لن تكون كبيرة مقارنة مع الأضرار التي ستلحق بالتجار الأتراك إذا ما تمسكت القاهرة بطلب المرور عبر قناة السويس ودفع الرسوم التي تجبى في معاملات من هذا النوع.


البعد القومي

وفي هذا الخصوص يرى أيمن الشريعي مسؤول المكتب الإعلامي لوزير النقل المصري أن هذه الاتفاقية وفرت لمصر 13 مليونا و580 ألف دولار فقط خلال مدة التوقيع، ولكن اعتبارات الأمن القومي لمصر تأتي فوق البعد الاقتصادي والتجاري كما قال.
وفي هذا الإطار يقول المهندس محمد المرشدي، رئيس جمعية مستثمري العبور الذي رحب بإلغاء الاتفاقية إن المستثمرين الأتراك الباقين في مصر سيستفيدون باتفاقيات أخرى مستمرة كالشراكة المصرية مع أوروبا، واتفاقية الكويز مع الولايات المتحدة، واتفاقية التيسير العربية والكوميسا مع دول أفريقيا حيث يمكن من خلال تلك الاتفاقيات تيسير دخول البضائع التركية المصنعة في مصر إلى تلك الدول بدون جمارك تدفع كما يقول.