تسارعت الأحداث في اليمن الشقيق منذ وصول الحوثيين إلى قلب العاصمة صنعاء بشكل مثير، وتوالت الأحداث وكشفت عن حجم الخيانات الحاصلة في هذا البلد المنهك، الذي كان يسمى باليمن السعيد، وسقطت الأقنعة، وتنوعت الاتهامات، وظهر جليا أن اللاعب الرئيس في هذه الأحداث هي إيران، حيث تبجح عدد من المسؤولين فيها بإطلاق تصريحات استفزازية كعادتهم، قوبلت بتجاهل تام من قبل المقصودين بها.
وقد استغل الحوثيون كلا من الفساد الإداري والمالي والسياسي والعسكري الذي خلفه نظام علي عبدالله صالح السابق، وتململ فئة كبيرة من الشعب فأطلقوا الوعود بأن تدخلهم ابتداء من الاعتصام في ميادين صنعاء، ثم الدخول المسلح، كان لمواجهة هذا الفساد والقضاء عليه، وصرحوا بأنهم لا يسعون إلى الحكم، وهنا بيت القصيد، حيث سرعان ما نقضوا هذه الوعود من خلال تدخلهم السافر في الشؤون السياسة، مستخفين بالأعراف والمواثيق، ولم يحترموا الاتفاقيات التي وقعوا عليها، وقاموا بخطف مدير مكتب رئيس الجمهورية، ووصل بهم الأمر إلى مهاجمة القصر الجمهوري آخر رموز الدولة اليمنية، وفرضوا شروطهم غير المقبولة، وحاولوا اغتيال رئيس الوزراء.
وأمام هذا الوضع المتأزم لم يكن أمام الرئيس عبدربه منصور هادي سوى الاستقالة.
وبادر الحوثيون إلى الإعلان عن تشكيل مجلس رئاسي من قبلهم لإدارة شؤون البلاد.
ومن المؤكد أن سقوطهم سوف يكون سريعا، لأن الشعب اليمني الأبي لا يقبل بهذه الفوضى غير الخلاقة، ولن يقبل المجتمع الإقليمي والعربي والدولي بالتمدد الإيراني الاستفزازي، والتدخل السافر في شؤون الدول الأخرى.
ويكفي ما حدث وما يحدث منهم في كل من العراق وسوريا ولبنان والبحرين وغيرها من الدول، في حين يعاني الشعب الإيراني من تدهور حاد في أوضاعه المعيشية والاجتماعية، ولكن لا حياة لمن تنادي، حيث بدد هذا النظام الفوضوي موارد البلاد على المؤامرات والدسائس، وإحداث الفوضى في الدول الأخرى.
هذا النظام الذي جلب للمنطقة، بل للعالم الفوضى والصراعات، ولجأ إلى خداع وتضليل شعبه وبقية المغرر بهم من الشعوب الأخرى بالشعارات الكاذبة والوعود الزائفة، مما أدى إلى إشعال المنطقة بهذه الحروب الأهلية والصراعات المسلحة الدامية، وكان موقف دول مجلس التعاون الخليجي حازما وصارما حيث رفض هذا الانقلاب الحوثي، وندد به وبمن يقف خلفه، وكذلك الأمر بالنسبة لمجلس الأمن الدولي، حيث اتخذ قرارا بالإجماع مطالبا بعودة الشرعية المتمثلة بالرئيس هادي إلى السلطة، وانسحاب الحوثيين من صنعاء ومن المحافظات الأخرى التي استولوا عليها، وكعادتهم رفضوا هذه القرار الدولي، وكانت النتيجة مزيدا من التمدد لتنظيم القاعدة الإرهابي، واجتمع على الشعب اليمني كل من الحوثيين والقاعدة وكلاهما شر، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمكن الشعب اليمني من التخلص من هذين الشرين عاجلا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله الهادي إلى سواء السبيل.
الانقلاب الحوثي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
