بتوقيعهم طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية غداة رفض مشروع قرارهم في مجلس الأمن، يكون الفلسطينيون قد دشنوا معركة دبلوماسية جديدة مع الاحتلال ستكون هذه المرة حامية الوطيس على خلاف سابقاتها. ومثلما كان متوقعا فقد نددت واشنطن بهذه الخطوة اتساقا مع موقف ربيبتها إسرائيل.
لقد جسد رفض مجلس الأمن الثلاثاء الماضي مشروع القرار الفلسطيني بتحديد سقف زمني لإقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، انتكاسة جديدة لقيم العدالة والديمقراطية. كما أن الرفض للحق الفلسطيني يعني بوضوح أن مجلس الأمن تخلى عن مسؤولياته تجاه حفظ السلم والأمن في المنطقة ويطيل فعليا احتلالا ظالما يناقض القرارات التي أصدرها المجلس وهو أمر يدعو للدهشة.
لم يجد العالم الحر تفسيرا لإجهاض حلم إقامة الدولة الفلسطينية، سوى أن مجلس الأمن يساند المحتل ضد صاحب الأرض، ويرفض رغبة شعب يرزح تحت استعمار حقيقي، في الحرية والانعتاق، في موقف لا يمكن وصفه إلا بأنه يعارض مسار الحضارة الإنسانية.
في ظل هذا التراخي الدولي جاء الطلب الفلسطيني بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الأمر الذي سيفتح الباب واسعا لملاحقة مسؤولين إسرائيليين أمام القضاء الدولي بتهم جرائم حرب خصوصا تلك التي ارتكبت أثناء الهجمات الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة منذ العام 2008. ويمثل هذا التوجه خطوة في الاتجاه الصحيح إلا أنه بحاجة لوضعه ضمن إطار برنامج وطني جامع.
لقد أدى حصول الفلسطينيين في نوفمبر 2012 على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، إلى منحهم الحق بالانضمام إلى سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية بينها معاهدة روما التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية. وستتيح هذه الخطوة تصعيد ملف الاستيطان أمام المحكمة، وضمان عدم سقوط الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني من اغتيالات واستيطان وهدم وعدوان على غزة، بالتقادم.
لن تنسى ذاكرة التاريخ الموقف المخزي للدول التي عارضت مشروع قرار إنهاء الاحتلال ووقف المعاناة الإنسانية التي يعيشها ملايين الفلسطينيين في داخل الأراضي المحتلة منذ عقود.