من أكثر الأمور عجبا بالنسبة لي هنا في أمريكا، هي ثقافة لدى كثير من الناس، وهي ثقافة الرقيب، وهي ممتدة أساسا من مجتمعنا، حيث نجد ملايين الكتابات تبرهن ذلك على شكل تغريدات أو رسائل نصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، لكن ما هي هذه الثقافة؟
سمعت حوارا بين شابين قبل أيام في مكان ما وكان الحوار بالعامية كالتالي:
«تلقاه مبسوط جالس معاهم ال.....» (أعتذر عن ذكر الكلمة لأنها عنصرية)
«يا رجال مين قده!»
وكان الحوار بشأن وجود فتيات سعوديات على طاولة يتحدثن مع بعضهن بعضا، وفي الطاولة رجل غير عربي أسود يتحدثن معه أيضا.
وهذا النقاش مهما اختلفت الكلمات دائما أسمعه! فالبعض أشغل نفسه بمراقبة الآخرين وبالتحديد بمراقبة بعضنا بعضا! الشاب لا هم له إلا ماذا فعلت أو قالت أو تصرفت أو لبست الفتاة السعودية، والفتاة أشغلت نفسها أيضا بما يفعل الشاب السعودي! فإذا دخل مكانا ما ومعه فتاة أمريكية مثلا فالعيون تراقبه وتستهجن تصرفه، وإن كان لم يفعل شيئا! وكذلك الفتاة إن ضحكت أو تكلمت بصوت مرتفع تكلم فيها الشاب! ولست أبالغ إن قلت: إنني مللت من كثرة حديث بعضنا في بعض! لماذا لا يوجد لدينا احترام حرية الآخرين؟ لماذا وكلنا أنفسنا بمتابعة ما يفعله الآخر؟
مفهوم احترام خصوصية الآخر يكاد يكون معدوما! ونحتاج لزرع القيمة هذه في داخلنا، ليس من شأنك لبس أو كلام الآخر!
ومن العجيب أن البعض يطرح تعجبه من تصرف ما تفعله فتاة ويستخدم الدين في هذه الحالة لتبرير تعجبه، ومع ذلك فهو قد يكون لديه ما يعيبه ولا أقول إننا قد نخلو من العيوب فنحن بشر مهما كان، ولكن ربما ما تراه عيبا هو أمر طبيعي لا حرج منه!
والأمر قد تفاقم بطريقة مقززة فما يدخل شاب مكانا وهناك فتاة سعودية إلا وينظر إليها مرارا وتكرارا! لم نتعلم احترام بعضنا بعضا!
وليس الشاب فقط من يفعل ذلك! الثقافة موجودة عند عدد كبير من البنات! أشغلن أنفسهن بالشاب السعودي فبعضهن لا يشعرن بالراحة من وجوده بالجوار وخصوصا إذا كان في نفس الفصل الدراسي، فهي تشعر بهذه الثقافة، ثقافة الرقيب وكأنه سوف يعاقبها!
فلماذا يتضايق بعض الشباب عندما تتحدث فتاة سعودية مع شخص غير سعودي؟ ولماذا تصف الفتاة السعودية الشاب السعودي بأوصاف مشينة إذا اشترى لزميلته الأمريكية كوبا من القهوة؟ لماذا أشغلنا أنفسنا بما نفعل؟
يقول لي أحد الأشخاص إن هناك تجمعا نسائيا أسبوعيا من المتزوجات كل مرة في بيت، وأغلب ما يتم طرحه هو ليس ما فعله البعض من زيارة المتاحف أو السفر أو الأنشطة الجديدة في تلك المدينة، إنما ماذا فعل ذلك الشاب وماذا فعلت تلك الفتاة، وماذا اشتروا وماذا قالوا!
ربما لمجتمعنا دور في ترسيخ هذه الثقافة، فلا يحترم خصوصية الشاب أو الفتاة في غرفهم ولا حسابات التواصل الاجتماعية، فنجد الكثير لديه أكثر من ايميل وأكثر من حساب فيس بوك أو تويتر! ربما تخلص البعض من هذه الثقافة وأصبحت ثقتهم بأنفسهم عالية ومع ذلك فهي موجودة بكثرة.
نحتاج لتعلم ثقافة الاحترام وعدم التدخل في شؤون الآخرين وأقصد بالآخرين (السعوديين)!
ثقافة الرقابة والفضول عند المبتعثين السعوديين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
